مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٧ - السادس لفافة أخرى فوق اللفافة الواجبة
خبر ابى مريم عن الباقر عليه السلام كفن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في ثلاثة أثواب: برد أحمر و ثوبين صحاربين [١] و في مضمر سماعة في الجواب عما يكفن به الميت قال عليه السلام ثلاثة أثواب و انما كفن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في ثلاثة أثواب ثوبين صحاريين و ثوب حبرة.
(و حسن الحلبي) عن الصادق عليه السلام قال كتب أبي في وصيته ان أكفنه في ثلاثة أثواب أحدها رداء له حبرة كان يصلى فيه يوم الجمعة و ثوب أخر و قميص، فقلت لأبي لم تكتب هذا فقال أخاف ان يغلبك الناس و ان قالوا كفنه في أربعة أثواب أو خمسة فلا تفعل قال و عممته بعد بعمامة و ليس تعد العمامة من الكفن انما يعد ما يلف به الجسد، و ما في صحيح زرارة المتقدم نقله من كون الزائد على الخمسة بدعة بناء على عد العمامة من الخمسة و تكون اللفافة الثانية زائدة عليها، و بان الزيادة على اللفافة الواجبة إضاعة للمال.
(و لا يخفى ما في الجميع) اما عدم دلالة نص على استحبابها فبما تقدم من النصوص التي استدل بها للاستحباب مضافا الى الإجماعات المحكية و الشهرة المحققة بانضمام قاعدة التسامح كما مر بيانه، و اما الاخبار التي استظهر منها كون البرد هو اللفافة المفروضة اما ما يدل على تكفين رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم في ثلاثة أثواب فبحمل الأثواب الثلاثة التي كفن فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على اللفائف الثلاث فوق القميص و المئزر، و اما بكون الاقتصار على ثلاثة أثواب في كفنه صلى اللّه عليه و سلم مع استحباب الزيادة عليها مبنيا على ترك المستحب من على عليه السلام لغرض أهم يعلمه عليه السلام، فلا دلالة فيه على عدم استحباب الزيادة لكي يعارض مع ما يدل على استحبابها.
و اما وصية الباقر عليه السلام بتكفينه في ثلاثة أثواب فيمكن حملها أيضا على الثلاثة أثواب المشتملة على الجسد الملتف بالقميص و المئزر كما قلنا في تكفين رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و يمكن حملها على التقية بناء على ما يحكى عن المعتبر و التذكرة من اتفاق العامة على إنكار استحباب الزيادة، و يمكن حملها على الاتقاء من عوام
[١] صحار قرية باليمن ينسب الثوب إليها و قيل من الصحرة و هي حمرة خفيفة كالغبرة يقال ثوب أصحر و صحارى (وافى)