مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٨٠ - مسألة(٧) إذا لم يكن عنده من الماء الا بمقدار غسل واحد
(قده) التخيير في صرفه في الأغسال الثلاثة و لعل وجهه ما تقدم في الصورة الاولى و قويناه هناك و هذا هو الأقوى هيهنا أيضا لعدم ترجيح في البين سوى ما ذكره الشهيد (قده) من كون الماء القراح أقوى في التطهير و انه لا يحتاج الى جزء أخر، و لا يخفى ما فيه لعدم الاعتماد عليه في إثبات الحكم.
(الصورة الثالثة) ما إذا كان عنده السدر فقط دون الكافور مع كون ما عنده من الماء بقدر غسل واحد، ففي تعين صرفه في الأول أعني الغسل بماء السدر أو التخيير بينه و بين أحد الأخيرين أو تعين صرفه في الغسل بماء القراح، وجوه.
من كونه متمكنا من الإتيان بالغسل الأول بما يعتبر فيه من الخليط فيجب الإتيان به.
و من ان الأغسال واجبات متعددة و قد تعذر بعضها لا على التعيين فله الخيار في تعيين المتعذر، و اعتبار الترتيب بين الأغسال لا يوجب تعين التعذر في الأخيرين ليلزم صرفه في الأول لأن الترتيب المذكور لا اثر له بعد كون المجموع في عرض واحد من حيث المطلوبية.
و من ان الأخير أهم في نظر الشارع لأنه الذي يحصل به رفع الحدث و الخبث عن الميت و ان غيره انما هو للتنظيف و نحوه- و لا سيما بناء على جواز خروج الماء عن الإطلاق في الأولين.
و الأقوى هو الأول لما تقدم في الصورة الاولى من استفادة اعتبار التقدم للمتقدم و التأخر للمتأخر من نفس دليل اعتبار الترتيب بين الأغسال فيجب الإتيان بالغسل الأول في هذه الصورة لوجود الخليط الخاص به و لم يعلم أهمية الأخير- أي الغسل بماء القراح- عليه، و ما ذكر من ان الغسلين الأولين للتنظيف و نحوه غير ثابت كما تقدم. كما انه تقدم عدم جواز اضافة الماء فيهما، و اما كون الأغسال واجبات مستقلة بالنية فلا ينافي كون مجموعها عملا واحدا كما في اعمال الحج، فلا محيص في هذه الصورة عن القول بصرف الماء في الغسل الأول و انصراف التعذر إلى الأخيرين فيأتي بالتيمم بدلا عنهما.