مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٧ - مسألة(٧) إذا لم يكن عنده من الماء الا بمقدار غسل واحد
و يمكن تصحيح إجرائه أيضا بالبناء على كفاية بقاء الموضوع بالنظر المسامحي كما في الشك في بقاء كرية ما في الحوض من الماء، لكن لا بد من ان يكون الباقي من الاجزاء بعد تعذر المتعذر منها معظمها حتى يمكن دعوى التسامح في الحكم ببقاء الموضوع (و كيف كان) فيعتبر في صحة إجرائه وجود الماء لتمام الأغسال بعد الموت في قطعة من الزمان ثم طريان التعذر لكي يكون استصحاب وجوبه حينئذ تنجيزيا، و مع التعذر المستمر من حين طريان الموت يكون الاستصحاب تعليقيا متوقفا على القول بصحة إجرائه.
هذا تمام الكلام في حكم الرجوع الى الاستصحاب (و اما قاعدة الميسور) فقد تكرر بيانها في غير مقام من هذا الكتاب (المقام الثاني) وقع الخلاف في صرف الموجود من الماء في الغسل الأول أو الأخير أو التخيير في صرفه في كل من الأغسال الثلاثة، فعن الشهيد في البيان و المحقق و الشهيد الثانيين وجوب صرفه في الغسل الأول لأن العجز عن الجزء من المركب التدريجي انما يتحقق في الجزء الأخير منه، و ذهب الشهيد في الذكرى الى وجوب صرفه في الأخير لأنه أقوى في التطهير و لا سيما على القول بجواز كون ماء الخليطين مضافا، حيث يختص التطهير حينئذ بالأخير، و قال الشيخ الأكبر (قده) و ربما يتوهم التخيير من جهة ان نسبة العجز الى الجزئين على السواء و الأمر لا يتجدد بالنسبة إليهما تدريجا فلا مرجح لتعلقه بالأول (انتهى).
و اعلم انه إذا تزاحم الواجبان المتدرجان بالزمان و لم يكن المكلف متمكنا من امتثالهما معا بإيجاد متعلقهما فمع أهمية أحدهما معينا يجب صرف القدرة في امتثاله- و لو كان هو المتأخر منهما زمانا- و مع تساويهما يجب عليه الإتيان بالمتقدم إذا الخطاب به تام و لا مانع عن امتثاله الا توجه الخطاب بإتيان المتأخر، و هو لا يصلح لان يكون مانعا، حيث ان ترك المتقدم المتساوي مع المتأخر في الملاك لأجل تحصيل ملاك المتأخر ترجيح بلا مرجح، فالمقتضي للإتيان بالمتقدم تام، و الخطاب بالمتأخر لا يصلح ان يكون مانعا عن امتثاله، فالعقل يحكم بوجوب الإتيان بالمتقدم حينئذ، و هذا في الواجبين المقيدين بالزمان لعله ظاهر، و في المتزاحمين الحالين كإزالة