مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٦ - مسألة(٧) إذا لم يكن عنده من الماء الا بمقدار غسل واحد
إذا لم يكن عنده الماء بقدر جميع الأغسال فلا يخلو عن صور (الاولى) ان لا يكون الماء الا بقدر غسل واحد و لم يكن عنده شيء من الخليطين و الكلام فيها يقع في مقامين (الأول) في انه لا إشكال في عدم سقوط الغسل و انه يجب صرف الماء الموجود في الغسل في الجملة، و يستدل له بالاستصحاب و قاعدة الميسور.
(و الخدشة) في الاستصحاب بأن الأغسال الثلاثة كلها عمل واحد و وجوب بعضها في حال التمكن من الجميع غيري و هو معلوم الانتفاء عند تعذر الجميع، و الوجوب النفسي الذي يراد إثباته بالاستصحاب مشكوك الحدوث.
(مدفوعة) بأن الثابت للاجزاء من الوجوب هو الوجوب النفسي الضمني الثابت لها في ضمن وجوب الكل بحيث يبسط وجوب الكل على اجزائه على ما هي عليه قلة و كثرة، و يأخذ كل جزء منها حظه من ذاك الوجوب سعة و ضيقا، و هذا الوجوب المنبسط على الجزء في ضمن وجوب الكل مقطوع الحدوث عند التمكن من الكل و يشك في بقائه عند تعذر الكل فيحكم ببقائه للاستصحاب.
و اما الوجوب الغيري المقدمي للاجزاء ففي ثبوته لها اشكال من جهة الإشكال في اجتماعه مع ذاك الوجوب النفسي الضمني لاستلزامه اجتماع المثلين المستحيل- و ان كان ملاك الوجوب المقدمي متحققا في الاجزاء مع إمكان المنع عن تحقق ملاكه فيها أيضا لاتحادها مع الكل في الخارج و كون امتيازها بما هي مقدمة عن ذيها بنحو من الاعتبار حسبما فصل في الأصول، و ان كان التحقيق صحة اتصاف الاجزاء بالوجوب المقدمي مع اتصافها بالوجوب الضمني النفسي و عدم استلزامه اجتماع المثلين، و ذلك لاختلاف الوجوبين بالرتبة. و بالجملة فالمستصحب هو ذاك الوجوب النفسي الذي هو حظ الجزء عند وجوب الكل و انبساطه على الاجزاء.
لكن صحة استصحابه متوقفة على القول بصحة إجرائه في القسم الثالث من أقسام استصحاب الكلى- و هو ما إذا كان الشك في تبدل الفرد الموجود الى فرد أخر من الكلى المشكك كالشك في تبدل المرتبة الشديدة من السواد إلى المرتبة الضعيفة منه كما هو الحق، بل صحة إجرائه في المقام أظهر كما حققناه في الأصول.