الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٩٩
قال: «و من أصناف الفعل فعلا التعجّب».
قال الشيخ: التعجّب الذي يعنيه النحويّون هي الألفاظ التي تدلّ على إنشاء التعجّب، لا ما يدلّ على التعجّب، ألا ترى أنّك لو قلت: «تعجّبت من زيد» و أشباهه لم يكن من باب التعجّب الذي يبوّب له النحويّون، و لم يحدّه استغناء بذكر الصيغة و حصرها في «ما أفعله» و «أفعل به»، إذ المقصود إنّما هو الصيغة، فإذا انحصرت حصل المقصود، إلّا أنّ ذكرها باعتبار المعنى أوّلا هو الأولى، ثمّ بعد ذلك يذكر [١] ما هو شرط لها باعتبار اللّفظ كما يفعل في سائر الحدود النحويّة.
قال: «و هما صيغتان: ما أفعله و أفعل به» [٢].
فكنى بأفعل و أفعل [٣] عن كلّ ما يصحّ أن يبنى عليهما، و كنى بالضّميرين في المثالين عن كلّ ما ينسب إليه فعل التعجّب.
قال: «و لا يبنيان إلّا ممّا يبنى منه أفعل التفضيل».
قد تقدّم ذكر ذلك بوجوهه و علله، فلا حاجة إلى إعادته [٤].
قال: «إلّا ما شذّ من قولهم: ما أشهاها و ما أمقته» [٥].
فالشّذوذ فيهما جميعا أنّه من المفعول دون الفاعل، و القياس أن يكون من الفاعل، لأنّه يقال:
شهيت/ الطعام، و مقتّ الرجل، فلا شذوذ فيه من هذه الجهة، فلم يكن شذوذه إلّا بما [٦] ذكرناه [٧].
[١] في ط: «ذكر».
[٢] عبارة الزمخشري «هما نحو قولك: ما أكرم زيدا و أكرم به»، المفصل: ٢٧٦
[٣] بعدها في د: «به».
[٤] انظر ما سلف ق: ١٦٩ أ.
[٥] بعدها في د: «أي: مشتهاة و ممقوتا»، و ليست في المفصل: ٢٧٦، و تصرف ابن الحاجب بكلام الزمخشري.
[٦] في د: «ممّا».
[٧] ظاهر كلام سيبويه أن قولهم: «ما أمقته و ما أشهاه» تعجب من المفعول و أنهما أجريا على فعل و إن لم يستعمل، و انتقد ابن مالك النحويين لأنهم عدّوا «ما أمقته و ما أشهاه» من شواذ التعجب لاعتقادهم أن الثلاثي منهما مهمل، و ذكر أن الثلاثي منهما مستعمل و هما شهي بمعنى اشتهاه و مقت إذا صار مقيتا، و في اللسان (مقت): «مقت مقاتة و مقته: أبغضه»، و فيه أيضا (شهى) «شهي الشيء: أحبه»، و انظر: الكتاب:
٤/ ٩٩- ١٠٠، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٤٦