الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١١
يعني المجزوم، و إنّما اختار هذا اللّفظ لينبّه على أنّه شبّه حذفها [١] بحذف الحركة في الجزم، لأنّ الجزم بحذف الحركة، و هي التي كانت للرّفع و النّصب، و لّما كان ثبوت النون علامة للرفع جعل حذفها للجزم تشبيها لها بالحركة، و لّما حذفت بالجزم لم يبق للنّصب شيء يخصّه فحمل النّصب على الجزم، و كان في قوله: «كغير المتحرّك» تنبيه على التشبيه بالحركات و حذفها و على تعذّر علامة للنّصب حتّى حمل على الجزم.
و إنّما أعرب ما لحقه/ ضمير الاثنين و الجماعة بالنّون تشبيها له بالتثنية و الجمع [٢] في ١٨٥ أ الأسماء، لأنّه مثله في اللّفظ، فأجري مجراه، و لم يمكن أن تجعل حروف العلّة إعرابا لأنّها ضمائر، فلو جعلت إعرابا و الإعراب يختلف لأدّى إلى اختلاف الاسم الواحد و هو على حاله في المعنى، و ذلك غير مستقيم، فوجب أن يلحق ما به يكون الإعراب، فألحق [الفعل] [٣] الحرف المشبّه بحروف [٤] العلّة، و هو النّون، و جعل الإعراب به مثبتا و محذوفا كما جعل إعراب المتحرّك منه على ما تقدّم في قوله: «كغير المتحرّك».
و إنّما أعرب المخاطب المؤنّث بالحرف لشبهه بهما من حيث ألحق آخره [٥] حرف علّة، هي ضمير، فأجري مجرى «يفعلون» [٦]، و يمكن أن يقال: إنّما أعرب هذا القسم [من الفعل] [٧] بالحرف لتعذّر الحركة، [يعني أمثلة الخمسة] [٨]، لأنّها لو جعلت على ما قبل الضمير لتعذّر من غير وجه، لأنّ الفاعل مع الفعل كالجزء منه، فلا يليق بالإعراب أن يكون قبله، و لأن الحركة قبل الألف لا يمكن اختلافها، و قبل الواو لا يمكن مع السّكون، و قبل الياء كذلك، و لا يمكن أن تكون الحركة على الضمائر أنفسها، لأنّها أسماء، فكيف تعرب بإعراب الفعل، و لأنّها مبنيّة، فكيف يصحّ إعرابها، و لأنّ منها ما لا يقبل الحركة ألبتّة، و هو الألف، و منها ما تستثقل، و هو الواو و الياء.
[١] أي: حذف النون من الأفعال الخمسة.
[٢] سقط من د: «و الجمع». خطأ.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] في د: «لحروف».
[٥] في د: «حيث إنه ألحق بآخره».
[٦] انظر تعليل إعراب الأفعال الخمسة بثبوت النون في الإيضاح في علل النحو: ٧٣- ٧٥، و أسرار العربية:
٣٢٤، و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ٥٠- ٥١.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.