الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٢٠
«و من أصناف الحرف حروف الصّلة و هي إن و أن و ما و لا و من و الباء»، إلى آخره.
يعني بحروف الصّلة [١] حروف الزيادة، و سمّيت حروف الصّلة [٢] لأنّه يتوصّل بها إلى زنة أو إعراب لم يكن عند حذفها.
فأمّا «إن» فتزاد بعد «ما» النافية قياسا كثيرا و بعد «ما» المصدريّة قليلا، و بعد «لّما» في قولك:
«لّما إن جاء زيد أكرمته» أيضا قليلا.
و قول الفرّاء: إنّهما حرفا/ نفي ترادفا كترادف حرفي التوكيد في قولك: «إنّ زيدا لقائم» [٣]، [فإنّ «إنّ» و اللّام فيه للتوكيد] [٤] ليس بالجيّد [٥]، لأنّه لم يعهد اجتماع حرفين بمعنى واحد، و مثل «إنّ زيدا لقائم» قد فصل بينهما لذلك.
و أمّا «أن» فتزاد بعد «لّما» و قبل «لو» بعد القسم كثيرا، و قلّت في مثل قولهم [٦]:
...
كأن ظبية ...
و أمّا مثل قوله تعالى: وَ أَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ [٧] و أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا [٨] و وَ أَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ [٩] فاختلف فيه، فأجاز بعضهم أن تكون «أن» زائدة في الجميع، و جعلها بعضهم مصدريّة في قوله تعالى: وَ أَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ، مخفّفة من الثقيلة في قوله تعالى:
[١] في د: «يعني بها ...».
[٢] في د: «صلة».
[٣] عزا ابن مالك و المرادي هذا الرأي إلى الكوفيين و ردّاه، انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ١٢٩، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٣٧١، و ارتشاف الضرب: ٢/ ١٠٥، و شرح التصريح على التوضيح: ١/ ١٩٧
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في د: «بجيد».
[٦] تقدّم البيت ورقة: ٢٤٣ ب من الأصل.
[٧] الأعراف: ٧/ ١٨٥، و الآية: أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَ أَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ.
[٨] الجن: ٧٢/ ١٦، و الآية: وَ أَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً (١٦) .
[٩] يونس: ١٠/ ١٠٥، و تتمة الآية: حَنِيفاً وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.