الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٨٠
قال: «و تخفّفان فيبطل عملهما، و من العرب من يعملهما»، إلى آخره.
قال الشيخ: قوله: «و تخفّفان فيبطل عملهما» لا يخلو إمّا أن يريد فيما وقع بعدهما ملفوظا به، أو فيما يقدّر، فإن [١] أراد فيما يلفظ به، و هو الظاهر لأنّ «إنّ» المكسورة لا يقدّر بعدها شيء محذوف، كان غير مستقيم من وجهين:
أحدهما: أنّ المفتوحة لم يكن لها عمل في هذا الاسم الملفوظ به في مثل قولك: «علمت أن زيد منطلق»، لأنّ التقدير «علمت أنّه زيد منطلق» كما صرّح به آخرا فقال: «و تقول: علمت [٢] أن زيد منطلق و التقدير: أنّه زيد منطلق».، فكيف يبطل عملها عند التخفيف فيما لم يكن لها عمل فيه؟
و الآخر: هو أنّه قال: «و من العرب من يعملهما»، و جعل إعمالهما جميعا سائغا، و إعمال «أن» المفتوحة في الظّاهر بعدها شاذ.
و إن أراد [٣] فيما يقدّر فهو غير مستقيم، لأنّه ذكر المكسورة معها، و لا مقدّر مع المكسورة، و لأنّه [٤] [لّما] [٥] ذكر مثال إعمال «أن» المفتوحة أنشد [٦]:
فلو أنك في يوم الرّخاء سألتني
فراقك لم أبخل و أنت صديق
و جعل إعمالها [٧] في الظّاهر.
و الأولى أن يقال: «و تخفّفان فيلغيان فيما يذكر بعدهما، و من العرب من يعمل «إن» المكسورة، و هو كثير و إعمال «أن» المفتوحة في الملفوظ بعدها ضرورة، و يلزم تقدير اسمها ضمير شأن محذوفا، و تكون الجملة التي بعدها في موضع خبرها، و إنّما قدّر النحويّون ضمير الشأن في
[١] في د: «إن».
[٢] في المفصل: ٢٩٧: «و تقول في المفتوحة: علمت ..».
[٣] قوله: «و إن أراد» معطوف على قوله: «فإن أراد فيما يلفظ به ..».
[٤] في ط: «لأنه».
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] لم أقف على قائل البيت، و ورد بلا نسبة في المنصف: ٣/ ١٢٨، و المخصص: ١٧/ ١٤٨، و الإنصاف:
٢٠٥، و شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ٧١- ٧٣، و اللسان (صدق)، و مغني اللبيب: ٢٩، و المقاصد للعيني: ٢/ ٣١١، و الخزانة: ٢/ ٤٦٥، و يوم الرخاء يعني به قبل إحكام النكاح.
[٧] في د: «و جعل المصنف إعمالها ..».