الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٣٦
تقدّم أنّ ذلك غير سائغ، و إذا أبدلت مع التّاء أدغمت لاجتماع المثلين.
قوله: «و مع الثّاء تدغم ليس إلّا بقلب كلّ واحدة منهما إلى صاحبتها».
ليس على ظاهره، لأنّا إنّما نقلب إحداهما، و لكنّه جمع و أراد التفصيل، و أمّا من قال:
«متّرد» فقوم لا يقلبون تاء الافتعال، بل يبقونها على حالها، و يدغمون فيها الثّاء [١] على أصل قياس الإدغام [٢]، فمن ثمّة جاء «متّرد» و «مثّرد» [٣] و «اتّأر» و «اثّأر».
و إذا أبدلت مع السين وجب الإدغام لاجتماع المثلين.
و قوله: «و مع السّين تبيّن و تدغم».
ليس أيضا بالجيّد، لأنّ الكلام بعد إبدال تاء الافتعال، و لا يصحّ حينئذ إلّا الإدغام، [كقولك:
«مسّمع»] [٤]، و أمّا البيان في قولك: «مستمع» فإنّما هو على لغة من يبقيها و لا يبدلها، و أمّا من يبدلها [٥] فواجب عنده الإدغام لاجتماع المثلين، و الذين لم يبدلوها لم يدغموا فيها السين لما يلزم من إدغام حرف الصّفير فيما ليس بموافق له فيه. [٦]
قال: «و قد شبّهوا تاء الضمير بتاء الافتعال، قال: [٧]
[١] في د: «التاء»، تصحيف.
[٢] و هو الأفصح القوي في القياس، و ذكر الفراء أن هذه اللغة كثيرة في بني أسد، انظر الكتاب: ٤/ ٤٦٧، و معاني القرآن للفراء: ١/ ٢٥١، و سر الصناعة: ١٧٢.
[٣] و هو جائز فصيح، انظر ما سلف ق: ٣٤٨ أ، و شرح الشافية للجاربردي: ٥٥٤.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في د. ط: «أبدلها».
[٦] البيان عربي جيد لاختلاف المخرجين، و الإدغام جائز لاتحاد السين و التاء في الهمس و تقاربهما في المخرج، انظر الكتاب:
٤/ ٤٦٨، و المقتضب: ١/ ١٧٤، و الأصول: ٣/ ٢٧٢، و التكملة: ٢٨٠، و شرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ١٥١.
[٧] عجز البيت: «فحقّ لشأس من نداك ذنوب».
قائله علقمة الفحل، و هو في ديوانه: ٤٨، و الكتاب: ٤/ ٤٧١، و الكامل للمبرد: ١/ ١٩٤- ١٩٥، و مجالس ثعلب: ٧٨، و المفضليات: ٣٩٦، و أمالي ابن الشجري: ١/ ١٨٠- ١٨١، و شرح المفصل لابن يعيش:
١٠/ ١٥١، و ورد بلا نسبة في سر الصناعة: ٢١٩، و شرح الملوكي: ٣٢٥، و الممتع: ٦١، و رواية الديوان و الكامل و مجالس ثعلب و المفضليات و أمالي ابن الشجري: «خبطت»، و الذنوب: النصيب، و البيت من قصيدة خاطب فيها علقمة الحارث الغساني، و قد كان أخوه شأس أسيرا عنده.