الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢١٥
و قلن على الفردوس أوّل مشرب
أجل جير إن كانت أبيحت دعاثره
الظّاهر أنّه أراد بالفردوس مكانا معروفا، و لذلك أجاب بقوله: أجل جير، إلى آخره، و وقع في المفصّل «أن كانت» بالفتح و في غيره «إن» بالكسر، و لكلّ معنى، فالفتح على معنى أنّ ذلك قد تحقّق لأجل إباحة حيضانه [١] و ما تهدّم منه، و الكسر على معنى إنّ ذلك قد تحقّق إن كان قد حصل الإباحة لدعائره، فظهر أنّ الفتح في المعنى المراد أقوى من الكسر.
«و «إي» لا تستعمل إلّا مع القسم».
يعني بعدها، و لم يسمع [٢] ذلك إلّا مع غير الفعل، فلا يقال: إي أقسمت باللّه، و لكن إي [٣] باللّه و إي و اللّه، و إي لعمري، و ذلك راجع إلى الاستقراء في كونه لم يستعمل إلّا كذلك، و إلّا فهي و غيرها لو لا [٤] تخصيصهم في ذلك سواء.
«و في «إي اللّه» [٥] ثلاثة أوجه».
أحدها: أن تفتح الياء لالتقاء السّاكنين على خلاف القياس في مثل ذلك، لأنّ قياس السّاكنين إذا كان الأوّل حرف مدّ و لين أن يحذف الأوّل، كما جاء الوجه الثالث، و لكنّهم كرهوه ههنا لئلّا يجيء لفظه كلفظ اسم اللّه وحده مكسورة همزته، فلا يعرف معناه، ففتحوا ليظهر أمرها [٦] بالفتح.
و الثاني: أن يجمع بينها و بين السّاكن الذي بعدها، و هو على خلاف القياس أيضا، و لكنّه شبّهه بمثل قولهم: ضالّين [٧] و جانّ، لأنّ الثاني مشدّد تشبيها للمنفصل بالمتّصل كراهة أدائه لما ذكرناه.
- و الخزانة: ٤/ ٢٣٦، قلن: أي: النساء قلن إن ارتحلن عن هذا الماء فإنّ أول مشرب نرده الفردوس، و الفردوس ماء لبني تميم، و الدعاثر جمع دعثور بالضم و هو الحوض المتثلم، الخزانة: ٤/ ٢٣٥- ٢٣٦
[١] في د: «حياضه»، و جمع حوض: أحواض و حياض، و يجمع على حيضان. انظر الصحاح (حوض)، و التاج (حيض).
[٢] في ط: «يستعمل».
[٣] في ط: «و إنما يقال: إي ...».
[٤] في ط: «في». تحريف.
[٥] في ط. المفصل: ٣١١: «و اللّه». تحريف. انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ١٢٥
[٦] في د: «معناه».
[٧] في د: «ضالّ».