الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٩
قال: «و كذلك الواو و ثمّ».
يعني في جواز الجزم و الرّفع، ثمّ مثّل بقوله تعالى: مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ [١]، و قرىء جزما و رفعا [٢]، فالجزم عطف على موضع «فلا هادي له»، و يصحّ العطف على الموضع إذا قصد كما يصحّ على اللّفظ، فيكون التّشريك بينهما في المسبّبيّة، و من قرأ «وَ يَذَرُهُمْ» بالرّفع كان على وجهين:
أحدهما: أن يقصد إلى عطف الجملة بما هي جملة، لا باعتبار عطف مجرّد الفعل على موضع الجزم المتقدّم، فعلى ذلك يكونان أيضا مشرّكين في المسبّبيّة، و يجوز أن يكون إخبارا بوقوع [٣] ذلك لا على تشريك بينه و بين ما قبله، كما ذكر في الفاء [٤].
قوله: «و سأل سيبويه الخليل عن قوله تعالى: فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُنْ [٥]»، فأجابه بمثل ما سأله عنه [٦]، و قصد إلى تنبيهه بمثله على أنّ موضع الأوّل جزم، فعطف الثاني على الموضع، كما في قوله تعالى: فَلا هادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ و هذا شائع [٧] فصيح، ثمّ مثّله [٨] بما هو أبعد منه في التقدير، و هو قوله [٩]:
بدا لي أنّي لست مدرك ما مضى
و لا سابق شيئا إذا كان جائيا
[١] الأعراف: ٧/ ١٨٦، و تتمة الآية: فِي طُغْيانِهِمْ
يَعْمَهُونَ.
[٢] قرأ حمزة و الكسائي «و يذرهم» بالياء مع الجزم، و قرأ الباقون بالرفع، انظر كتاب السبعة
في القراءات: ٢٩٨- ٢٩٩، و الكشف عن وجوه القراءات السبع: ١/ ٤٨٥، و النشر: ٢/ ٢٧٣
[٣] في د: «إخبارا محضا بوقوع».
[٤] بعدها في د: «و بقيته ظاهرة».
[٥] المنافقون: ٦٣/ ١٠، و الآية: وَ أَنْفِقُوا مِنْ ما
رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ
لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُنْ مِنَ
الصَّالِحِينَ
(١) .
[٦] انظر الكتاب: ٣/ ١٠٠
[٧] في د: «سائغ».
[٨] أي الخليل.
[٩] هو زهير بن أبي سلمى، و البيت في ديوانه: ١٦٩،
و الكتاب: ١/ ١٦٥، ٣/ ١٠٠، و الخزانة: ٣/ ٥٨٨، و حكى البغدادي في الخزانة: ٣/ ٦٦٦
نسبته إلى زهير و صرمة الأنصاري و عبد اللّه بن رواحة، و ليس في ديوان ابن رواحة،
و نسب في الكتاب: ١/ ٣٠٦، إلى صرمة الأنصاري و ذكر ابن الأنباري و ابن يعيش نسبته
إلى زهير و صرمة، انظر الإنصاف: ١٩١، و شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٥٦، و ورد بلا
نسبة في الخصائص: ٢/ ٣٥٣، ٢/ ٤٢٤