الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٧٤
ضميرا، و منها أنّه لا يكون إلّا للحديث، و منها أنّه لا يكون إلّا مبهما و منها أنه لا يكون خبرها إلّا جملة، و منها أنّه/ لا يكون فيه ضمير يعود [١] على اسمها.
«و قوله عزّ و جلّ: لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ [٢] يتوجّه على الأربعة».
فإذا كانت ناقصة كان «قلب» اسمها و «له» خبرها، و إن كانت تامّة [٣] كان «قلب» فاعلها، و «له» متعلّق بها، و إن كانت زائدة كان «له قلب» مبتدا و خبرا، و المعنى: لمن له قلب، و إذا [٤] كانت لضمير الشّأن كان فيها ضمير الحديث، هو اسمها، و «له قلب» مبتدأ و خبر في موضع خبرها، فقد تحقّق توجّهها على الأوجه الأربعة.
«و قيل في قوله:
« بتيهاء قفر و المطيّ كأنّها
قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها»
[٥]
بتيهاء قفر ... البيت
إنّ «كان» فيه بمعنى صار» لتعذّر [٦] حملها على أحد الوجوه [٧] الأربعة، فالتّامّة و الزّائدة و التي فيها ضمير الشّأن امتناعها واضح.
أمّا التامّة فلأنّه يجب أن يكون «فراخا» حالا، فيلزم أن يكون البيض في حال كونه فراخا، و هو فاسد، و أمّا الزائدة فتفسد من حيث اللّفظ و من حيث المعنى، أمّا اللّفظ فلنصب «فراخا».
و أمّا المعنى فللإخبار عن البيض بأنّه فراخ، و أمّا التي فيها ضمير الشّأن فللأمرين بعينهما، و النّاقصة
[١] سقط من د: «يعود». خطأ.
[٢] ق: ٥٠/ ٣٧، و الآية: إِنَّ فِي ذلِكَ
لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ
(٣٧) .
[٣] سقط من ط: «و إن كانت تامة». خطأ.
[٤] في د: «و إن».
[٥] البيت بتمامه: «بتيهاء قفر و المطيّ كأنّها قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها» و قائله ابن أحمر، و هو في ديوانه: ١١٩، و الخزانة: ٤/ ٣١- ٣٣، و
نسبه ابن يعيش في شرح المفصل: ٧/ ١٠٢ إلى ابن كنزة، و ورد بلا نسبة في الأشموني: ١/
٢٣٠. التيهاء: المفازة التي لا يهتدى فيها، و القفر: المكان الخالي، يصف
المطيّ بسرعة السير، فإنها بمنزلة قطا تركت بيوضا صارت فراخا، الخزانة: ٤/ ٣١
[٦] في د: «و لتعذر». تحريف.
[٧] في ط: «الأوجه».