الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٨٧
للقائل [١] له: «لعن اللّه ناقة حملتني إليك» [٢]: «إنّ و راكبها» [٣] ليس له وجه إلّا معنى نعم، و لو لا ذلك لكان القول بأنّها الناصبة في البيت متعيّنا، و إذا ثبت في غيره احتمل البيت الوجهين، إلّا أنّ حمله على الناصبة أولى، لأنّه الأكثر، فإن عورض بحذف الخبر فحذف الخبر سائغ كثير [٤] عند قيام القرينة أكثر من استعمال «إنّ» بمعنى نعم، فكان أولى لذلك.
قال: «و تخرج المفتوحة إلى معنى لعلّ، كقولك: ائت السّوق أنّك تشتري لحما» [٥].
أي: لعلّك، و منه قوله تعالى: وَ ما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ [٦] في قراءة من قرأ/ بالفتح [٧]، لأنّها لو جعلت متّصلة بما قبلها لتغيّر المعنى إلى خلافه، و صار عذرا لهم، و الآية سيقت ردّا عليهم في قوله تعالى: لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها، فقيل: «و ما يشعركم أنّها إذا جاءت لا يؤمنون» ردّا عليهم في المعنى، كما جاء هذا المعنى في غير موضع، و يدلّ عليه ما بعد ذلك من قوله تعالى: كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ نَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ [٨]، فهذا يعلمك أنّ الكلام جاء ردّا عليهم لا تصديقا لهم [٩]، فإذا حمل «أنّها» على الاتّصال، ب «يشعركم» على أنّه [١٠] فاعل ل «يشعركم» صار المعنى توبيخ من يزعم أنّهم لا يؤمنون، و هو عكس المعنى المتقدّم، لأنّه في المعنى تحقيق لما قصدوه، و قد علم أنّه ردّ عليهم، فكيف يردّ عليهم قولهم بتحقيقه؟
و قد حمله بعضهم على أن تكون «لا» زائدة [١١]، فيستقيم المعنى، لأنّه يصير توبيخا لمن يزعم
[١] في د: «في جواب القائل».
[٢] بعدها في د: «قال».
[٣] انظر شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٣٣.
[٤] بعدها في د: «إذا كان نكرة عند ..».
[٥] انظر ما سلف: ق: ٢٣٣ أ من الأصل.
[٦] الأنعام: ٦/ ١٠٩، و سلفت الآية ق: ٢٣٣ أ من الأصل.
[٧] قرأ نافع و عاصم في رواية حفص و حمزة و الكسائي «أنها» بالفتح، و قرأ ابن كثير و أبو عمرو «إنها» مكسورة الألف، و ذكر سيبويه أن أهل المدينة يقولون: «أنها» بالفتح، انظر الكتاب: ٣/ ١٢٣، و كتاب السبعة: ٢٦٥، و الكشف عن وجوه القراءات السبع: ٢/ ٢٤٤- ٢٤٥ و النشر: ٢/ ٢٦١، و التيسير: ١٠٦.
[٨] الأنعام: ٦/ ١١٠، و الآية وَ نُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَ أَبْصارَهُمْ كَما لَمْ.
[٩] في د: «لقولهم».
[١٠] في د: «أنها».ابن حاجب، عثمان بن عمر، الإيضاح في شرح المفصل، ٢جلد، دار سعدالدين - دمشق - سوريه، چاپ: ١.
الإيضاح في شرح المفصل ؛ ج٢ ؛ ص١٨٧
[١١] ذهب إلى هذا الكسائي و الفراء، انظر معاني القرآن للفراء: ١/ ٣٥٠، و إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٩٠، و مشكل إعراب القرآن: ١/ ٢٨٤.