الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٤٧
فإن قيل: إذا جعلتم الحركة فيه كحركة لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ [١] فينبغي أن لا تجيزوا الحذف في الهمزة لعروض الحركة، كما لا تجيزون ردّ الواو في «لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ»، لأنّهما جميعا لازمان للسّكون الأصليّ، و قد جعلتم العروض لا اعتداد به.
قلت: فيه وجهان:
أحدهما: أنّها لّما كانت كالجزء ممّا بعدها نزّلت معها كجزء منها، على ما تقرّر في نحو: «قل» و «سل»، فأجريت مجراه لهذا الشّبه. [٢]
و ثانيها: أنّه مبنيّ على أنّ الهمزة أصل خفّفت لكثرة استعمالها عند الاستغناء عنها، فكما حذفت عند الاستغناء عنها [٣] في قولك: «ضربت الرجل» حذفت عند الاستغناء عنها في قولك مبتدئا: «لحمر» [٤].
ثمّ ذكر أحكاما تبنى على الاعتداد بالحركة [٥] و نفي الاعتداد بها، فكلّ موضع جعلت معتدّا بها فواجب أن يكون حكمها حكم كلمة متحرّك أوّلها، فلا يحذف قبلها حرف علّة، و لا يحرّك ساكن، فلذلك تقول على هذه اللغة في «لحمر»: و ما لحمر و «خذوا لحمر» و «من لحمر» و «زيد لحمر».
و كلّ موضع لم تجعل معتدّا بها فواجب أن يكون حكمها حكم كلمة ساكن أوّلها، فيحذف قبلها حرف العلّة و يحرّك الساكن، فلذلك تقول: «فلحمر» و «ملحمر» و «خذ لحمر» و «من لحمر» و «زيد لحمر» و على ذلك قال:
«و مثل لحمر عاداً الْأُولى [٦]».
[١] البينة: ٩٨/ ١، و سلفت الآية: ٢/ ٣٤٥.
[٢] في ط: «السبب».
[٣] سقط من ط قوله: «فكما حذفت عند الاستغناء عنها»، خطأ.
[٤] اضطربت العبارة في ط فجاءت: «حذفت عند الاستغناء عنها في قولك: ضربت الرجل، حذفت عند الاستغناء عنها، و ما لحمر و من لحمر و زيد لحمر في قولك مبتدئا: لحمر».
[٥] في د: «بحركة لحمر».
[٦] النجم: ٥٣/ ٥٠، و الآية: وَ أَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى (٥٠) .