الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٩٣
أن يقول: إن كان من ذوات الياء أو يقال فيه: فعلت، و لذلك وقع هذا الفصل معلّما عليه في كثير من النّسخ، و جعل موضعه «و المتوسّطة [١] إن كانت ياء أميلت» [٢]، فدخل فيه [٣] باب «باع»، و إن كانت واوا أميلت أيضا إن كان يقال فيه: فعلت، فدخل فيه باب «خاف»، و خرج في الفصلين جميعا عن الإمالة ما كان من الأسماء من ذوات الواو على أيّ حال كان، و ما كان من الأفعال من ذوات الواو ممّا لا يقال فيه: فعلت، نحو: جال و حال.
و قال [٤]: فإن قيل: فالسبب في الأخيرة في نحو [٥] «دعا» و «غزا» كونها تصير ياء عند بناء «فعل» كقولك: «غزي» و «دعي» [٦] فلم لا يكون مثل ذلك سببا في نحو: «جال» و «حال» [و «قال»] [٧]، لأنك تقول: جيل و حيل و قيل؟
فالجواب فيه من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنّ انقلاب الياء في «دعي» ياء لكسرة [٨] لازمة في أصل بنائه، و الكسرة في نحو: «قيل» عارضة [٩] ليست في أصل البناء، فكانت الياء بعدها عارضة.
و الثاني: أنّ الياء في «دعي» محرّكة قويت بالحركة، فظهر أمرها، و الياء في نحو «قيل» ميّتة ساكنة، فلا يلزم من اعتبار ما قوي اعتبار ما ضعف.
و الثالث: أنّ باب «دعي» لا يجوز فيه تغيير الياء عن حالها و لا الكسرة التي قبلها بخلاف باب «قيل»، فإنّ الكسرة يجوز أن تشمّ ضمّا و أن تبقى ضمّة على أصلها، و تبقى الواو واوا، فلا يلزم من اعتبار ياء لا تغيّر و لا تزول [١٠] عن يائيّتها [١١] اعتبار ياء معرّضة هي و سببها جميعا للزّوال.
[١] في ط: «موضعه، فصل قوله: و المتوسطة».
[٢] في المفصل: ٣٦٦ «و المتوسطة إن كانت في فعل يقال فيه: فعلت كطاب و خاف أميلت».
[٣] في ط: «أميلت، قال الشيخ: و يدخل».
[٤] أي: ابن الحاجب.
[٥] سقط من د: «نحو».
[٦] انظر التكملة: ٢٢٣، و ارتشاف الضرب: ١/ ٢٤٢.
[٧] سقط في الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] في ط: «ياء بالكسرة»، تحريف.
[٩] في د: «في نحو قيل، لأن أصله قول و جيل عارضة ..».
[١٠] سقط من د. ط: «و لا تزول».
[١١] في الأصل: «بابها»، و في ط: «يائها». و
ما أثبت عن د.