الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٠٦
الحجّة عليهم: ما جاءنا في الدّنيا من بشير و لا نذير، و هذا للماضي المحقّق، و أمثال ذلك كثيرة [١].
و قد أورد قول سيبويه مقرّرا لمعنى الحال [٢]، لأنّه جعلها في النفي جواباك قد في الإثبات، و لا ريب أنّ «قد» للتقريب من الحال، فلذلك جعل جوابا لها في النفي، ثمّ جعل سيبويه فيها معنى التأكيد لأنّها جرت موضع «قد» في النفي، فكما أنّ «قد» فيها معنى التوكيد فكذلك ما جعل جوابا لها.
قال: «و «لا» لنفي المستقبل في قولك: «لا يفعل»».
فموضوع «لا» لنفي المستقبل، إذا قلت: «لا يقوم زيد» فمعناه نفي القيام في المستقبل كما في «لن»، و إن كانت «لن» آكد منها، ثمّ قرّره بقول سيبويه: «هو نفي لقول القائل: هو يفعل، و لم يقع الفعل» [٣]، و إذا لم يقع فهو مستقبل.
قوله: «و تنفي بها نفيا عامّا في قولك: «لا رجل في/ الدّار» مستقيم.
و أمّا قوله: «و غير عامّ في قولك: «لا رجل في الدّار و لا امرأة»».
فهذا غير مستقيم، و لا خلاف عند أصحاب العموم أنّه مستفاد منه العموم كما في «لا رجل في الدّار»، و إن كان «لا رجل في الدّار» أقوى في الدّلالة عليه، إمّا لكونه نصّا أو لكونه أقوى ظهورا، و سبب العموم أنّها نكرة في سياق النفي، و النكرة في سياق النفي تعمّ فلم يصحّ قوله: «و غير عامّ في قولك: لا رجل في الدّار و لا امرأة»، لما تبيّن أنّه عامّ، و الظاهر أنّ [٤] التّصنيف «و تنفي بها نفيا عامّا في قولك: لا رجل في الدّار، و لا رجل في الدار و لا امرأة، و غير عامّ في قولك: «لا زيد في الدار و لا عمر»، فنقل مخلّطا.
قوله: «و لنفي الأمر».
غير مستقيم في ظاهره، لأنّه إن أراد به الأمر الذي هو ضدّ النّهي فليس صيغة النهي موضوعة لنفيه، ألا ترى أنّك إذا قلت: «لا تزن» فليس المقصود منه نفي الأمر بالزّنا، لأنّه لو كان كذلك فزنى المنهيّ لم يعص، لأنّه لم يحصل سوى نفي الأمر به، و نفي الأمر به لا يجعله محرّما كما في
[١] في د: «كثير».
[٢] قال سيبويه: «و أما «ما» فهي نفي لقوله: هو يفعل إذا كان في حال الفعل فتقول: «ما يفعل»». الكتاب: ٤/ ٢٢١
[٣] قال سيبويه: «و تكون «لا» نفيا لقوله: «يفعل و لم يقع الفعل»». الكتاب: ٤/ ٢٢٢
[٤] في ط: «منه». تحريف.