الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٧٠
و قوله [١]:
فإنّك لا تبالي بعد حول
أظبي كان أمّك أم حمار
وجه كونه من هذا الباب أنّ الاستفهام الواقع بعده «ظبي» يقدّر بالفعل، فتقديره: أكان ظبي أمّك، لأنّ تقدير الاستفهام بالفعل أولى، فإذا قدّر الفعل فيجب أن يكون على حسب المفسّر، و المفسّر «كان» فوجب أن يكون التقدير: أكان ظبي أمّك، و هو عين ما قصد في الأبيات الأخر، فهذا وجه تقدير كون اسم «كان» ههنا نكرة و خبرها معرفة.
و قد ظنّ بعض الناس أنّ موضع الاستشهاد [٢] أنّ الضمير في «كان» ضمير «ظبي»، و ضمير النكرة نكرة [٣]، و قد أخبر عنه بالمعرفة، فكان من هذا الباب لذلك [٤]، و هذا غير مستقيم، فإنّك لو قلت: «جاءني رجل و كان راكبا» لكان مستقيما، و لم يعدّ الاسم خارجا عن القياس لكونه ضمير نكرة، [يعني: الضمير في «كان» في قولك: «جاءني رجل و كان راكبا» معرفة، و إن كان ضمير «رجل» و هو نكرة] [٥].
فإن قيل: ليست هذه من قبيل ما نحن فيه، فإنّ الذي نحن فيه أن يكون الاسم نكرة و الخبر معرفة، و ما مثّلت [٦] به نكرتان، لأنّ ضمير النكرة [٧] نكرة [٨]، و «راكبا» نكرة.
[١] بعدها في د: «من ذلك»، و قائل البيت هو خداش بن زهير، و هو في شعره: ٦٦، و الكتاب: ١/ ٤٨، و المقتضب: ٤/ ٩٤، و شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٩٤- ٩٥، و نسبه العسكري في شرح ما يقع فيه التصحيف و التحريف: ٤١٥ إلى زرارة بن فروان، و حكى البغدادي نسبته إلى ثروان بن فزارة بن عبد يغوث و خداش بن زهير و زرارة بن فروان، انظر الخزانة: ٣/ ٢٣٠- ٢٣٢، و ورد بلا نسبة في مغني اللبيب: ٦٥٣.
[٢] سقط من ط: «أن موضع الاستشهاد».
[٣] سقط من ط: «نكرة». خطأ.
[٤] استشهد سيبويه و المبرد و ابن يعيش بالبيت على أن وقوع اسم كان نكرة و خبرها معرفة من ضرورات الشعر، انظر الكتاب: ١/ ٤٨، و المقتضب: ٤/ ٩٤، و شرح المفصل لابن يعيش: ٧/ ٩٥
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] في ط: «مثل».
[٧] في ط: «الرجل». تحريف.
[٨] يرى سيبويه و المبرد أن ضمير الغائب العائد إلى نكرة نكرة، انظر الكتاب: ١/ ٤٨- ٤٩، و المقتضب:
٤/ ٩١- ٩٤، و يرى الرضي أن الضمير يصير معرفة إذا عاد إلى نكرة مختصة، انظر شرح الكافية له:
٢/ ١٢٨، و ارتشاف الضرب: ١/ ٤٦٠