الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٠٠
منهما [١] عندك، و من ثمّ كان جوابه ب «نعم» أو «لا» مستقيما، و لم يكن ذلك مستقيما في «أم» لأنّ السّؤال عن التّعيين، و لا إشكال في الفرق بينهما في مثل هذه المسائل و إنّما/ الإشكال في استعمالهما على غير ذلك، و هو أنّهم استعملوا الهمزة و «أم» في معنى التّسوية من غير استفهام، كقولك: «سواء عليّ أقمت أم قعدت»، و استعملوا الجملتين و الثانية معطوفة بأو في معنى الحال، كقولك: «أنا أضرب زيدا قام أو قعد»، فمثل ذلك يلتبس فيه موضع «أم» بموضع «أو»، و أورد سيبويه قوله [٢]:
ما أبالي أنبّ بالحزن تيس
أم لحاني بظهر غيب لئيم
على أنّه مخصوص [٣] بأم، و أورد قوله [٤]:
و لست أبالي بعد موت مطرّف
حتوف المنايا أكثرت أو أقلّت
على أنّه من مواضع «أو»، و الفرق بينهما أنّ قوله: «أنبّ بالحزن تيس» وقع مفعولا ل «أبالي»، فوجب أن يكون من مواضع «أم» إذ لا معنى للحال فيه، و إنّما المراد ههنا المبالى به، و أيضا فإنّه لا ضمير في «أنبّ» فيكون لصاحب [٥] الحال، فيكون حالا.
و أمّا قوله: «حتوف المنايا» فقد ذكر مفعول «أبالي» و هو قوله: «حتوف المنايا»، فلم يبق إلّا الحال، و في كلّ واحد من الفعلين ضمير صاحبه، و أورد [٦] قوله [٧]:
إذا ما انتهى علمي تناهيت عنده
أطال فأملى أو تناهى فأقصرا
[١] سقط من سقط من ط: «من قوله: «على حسب ...» إلى «منهما». خطأ.
[٢] هو حسّان بن ثابت، و البيت في ديوانه: ٤٣٤، و الكتاب: ٣/ ١٨١، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٣٣٤، و المقاصد للعيني: ٤/ ١٣٥، و الخزانة: ٤/ ٤٦١- ٤٦٤، و ورد البيت بلا نسبة في المقتضب: ٣/ ٢٩٧- ٢٩٨.
النبيب: صوت التيس عند النزو، أمالي ابن الشجري: ٢/ ٣٣٤.
[٣] في د. ط: «مختص».
[٤] البيت من الخمسين، و هو في الكتاب: ٣/ ١٨٥، و الخزانة: ٤/ ٤٦٧- ٤٦٩
[٥] في ط: «كصاحب». تحريف.
[٦] أي: سيبويه.
[٧] هو زيادة بن زيد العذري، و البيت بهذه النسبة في الكتاب: ٣/ ١٨٥، و الخزانة: ٤/ ٤٦٩- ٤٧١، و بلا نسبة في المقتضب: ٣/ ٣٠٢
و معنى البيت: إذا بلغ علمي إلى موضع بلغت إليه و لم أتجاوزه، أي لا أتكلم بما لا أعلمه سواء كان علمي مطيلا أو متناهيا. الخزانة: ٤/ ٤٧٠