الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٤٤
يعني من لم ينظر إلى أنّ الأصل و القياس «افعالّ»، بل جعله من باب «خاف» فأعلّه [١] كإعلاله. [٢]
«و ما لحقته الزيادة من ذلك في [٣] حكمه».
لأنّهم لّما صحّحوا ثلاثيّه صحّحوا ما زاد عليه، لأنّ إعلال المزيد فرع عليه، و هذا على اللغة الأولى [٤]، و أمّا اللغة الثانية فيعلّون [٥]، لأنّ حكم «عور» عندهم حكم «خاف»، و حكم «اعورّ» عندهم كحكم «أخاف»، فيقولون: «أعار اللّه عينه»، كما يقولون: أخاف.
قال: «و «ليس» مسكنة من «ليس»».
إنّما أورد «ليس» ههنا لأنّه فعل [٦]، و قياس عين الفعل أن تقلب [٧] ألفا، كما أورد «عور» لّما كان في الظّاهر مخالفا للقياس فقال: أصلها «ليس» ك «صيد» [٨]، إلّا أنّها ليست/ من باب «صيد»، لأنّ أصل ذلك «افعالّ» كما تقدّم، فأسكنوا في «ليس» كما أسكنوها، و إنّما حملوها [٩] على «فعل» لأنّه لا يمكن فيه «فعل» و لا «فعل»، لأنّ «فعل» لم يأت فيه إسكان، و «فعل» ليس من أبنية الياء [١٠]، و لم يأت فيه إسكان، فكان الأولى أن يجعل «فعل»، و سكّن كما سكّن «علم»، و هو باب جائز [١١]، فحمل [١٢] عليه، و التزم هذا الجائز لكونها غير متصرّفة، فلم تصحّ كما صحّ «صيد» [١٣]، و لم تعلّ كما أعلّ «هاب»، بل التزم هذا الإسكان الجائز لتكون على لفظ ما ليس من
[١] في د: «فأعل».
[٢] انظر المنصف: ٣/ ٤٢، و شرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ٧٥.
[٣] في ط. المفصل: ٣٧٧ «من نحو «عور» في».
[٤] أي: عدم إعلال «عور و اجتور».
[٥] أي الإعلال في نحو: «أقام» فإن «أعار» يعلّ مثله.
[٦] انظر ما سلف ق: ٢٠٨ أ.
[٧] في د: «تنقلب».
[٨] نقل ابن الحاجب كلام الزمخشري بمعناه.
[٩] في د: «حمله».
[١٠] لم يأت من ذلك إلا قولهم: «هيؤ» لمن حسنت هيئته، انظر شرح الشافية للرضي: ٣/ ١٥٠، و شرحها للجاربردي: ٤٥٩.
[١١] سقط من ط: «جائز»، خطأ.
[١٢] في د: «فحمله».
[١٣] في ط: «كما صحّ في صيد»، مقحمة.