الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٤
فالجواب: أنّ العرب لّما عدّت الفعل إلى أحدهما بنفسه و إلى الآخر بواسطة صار [١] في الصّورة كأنّه أقوى منه باعتبار اقتضاء [٢] الفعل، فجعلوه أولى لذلك.
فإن قلت: فهب أنّ المفعول بغير حرف أولى منه، فلم لا يكون المفعول بحرف مقدّما على بقيّة المفاعيل التزاما لأنّه من مقتضى الفعل و ليست تلك من مقتضياته؟
فالجواب: أنّه لمّا كان متعدّى إليه بحرف جرّ [٣] أجروه مجرى أمثاله، ممّا يتعدّى الفعل إليه بحرف جرّ، ليكون الباب كلّه على حال واحدة، فأجروا قولهم: «استغفرت اللّه من الذّنب» أعني:
«من الذنب» مجرى قولهم: «استغفرت اللّه في الدّار» أعني «في الدار»، و إن كان «من الذّنب» من مقتضياته، و ليس «في الدار» مثله في اقتضاء الفعل لمّا شاركه في باب الجارّ و المجرور، فجعلوا [٤] الحكم في الكلّ [٥] سواء، و إن كان الذي من مقتضياته أولى [٦]، و لكن على سبيل الالتزام.
قوله: «و أمّا سائر/ المفاعيل فمستوية الأقدام» إلى آخره.
يعني أنّها سواء في صحّة بناء الفعل لكلّ واحد منها، و مثّل ب «استخفّ بزيد» إلى آخره و بيّنه.
ثمّ قال: «و لك [٧] في المفعولين المتغايرين أن تسند [٨] إلى أيّهما شئت».
هذا الإطلاق يوهم أنّه يجوز مطلقا، و شرطه أن لا يقع لبس، فلو قلت: «أعطيت العبد الجارية» لم تقم [٩] مقام الفاعل إلّا الأوّل، لأنّك لو أقمت كلّ واحد [منهما] [١٠] لوقع اللّبس، فلا تعرف الآخذ من المأخوذ، و كذلك لو لم تبن للمفعول به [١١] و قلت: «أعطيت العبد الجارية» لكان
[١] في ط: «فصار». تحريف.
[٢] سقط من ط: «اقتضاء». خطأ.
[٣] سقط من ط: «جر».
[٤] في ط: «فجعل».
[٥] في ط: «الجميع».
[٦] في الأصل. ط: «و إن كان ذلك أولى». و ما أثبت عن د، و هو أوضح.
[٧] في د: «و ذلك». تحريف. انظر المفصل: ٢٥٩
[٨] في ط: «تنسب». و هو مخالف لنص المفصل: ٢٥٩
[٩] في ط: «تفهم». تحريف.
[١٠] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١١] سقط من د: «للمفعول به».