الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٥٦
يدلّ على ذلك أنّ وضعها لتفصيل [١] أنواع ما ذكر بعدها أحد الأنواع المرادة و ذكره [٢] باعتبار ما تعلّق به من الجملة الواقعة بعد الفاء، و إنّما قصدوا تقديمه تنبيها على أنّه هو النّوع المراد تفصيل جنسه، و كان قياسه أن يكون مرفوعا على الابتداء، و لذلك كان قولهم: «قام زيد و أمّا عمرو فقد ضربته» بالرّفع أقوى، و لو لا «أمّا» لكان النّصب أقوى لأنّ الغرض الحكم على هذا المذكور على حسب الجملة الواقعة بعد الفاء، و لكنّهم خالفوا الابتداء إيذانا من أوّل الأمر بأنّ تفصيله باعتبار صفته التي هو عليها في الجملة الواقعة بعد الفاء، ألا ترى أنّك تفرق بين يوم الجمعة في قولك: «يوم الجمعة ضربت فيه» و «ضربت يوم الجمعة»/، و إن كان يوم الجمعة في الموضعين مضروبا فيه، إلّا أنّه في الأوّل ذكر [أوّلا] [٣] ليحكم [٤] عليه، فلمّا حكم عليه بقولهم: «ضربت فيه»، و ضميره في المعنى هو هو علم أنّ الضّرب واقع فيه، و ليس ذكره ليدلّ على أنّه الذي وقع فيه الفعل، و في الثاني ذكر دالّا على أنّه الذي وقع فيه الفعل من أوّل الأمر، فلمّا كان كذلك قصد إلى أن يوقع الاسم المراد بعد: «أمّا» [٥] من أوّل الأمر على حسب ما هو في جملته كما يقع «يوم الجمعة ضربت» كذلك، فهذا هو الغرض في وقوع الأسماء بعد «أمّا» على حسب معناها و إعرابها التي كانت عليه.
و يبطل مذهب من قال: إنّ العامل الفعل مطلقا لوجوب نصب مثل فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ [٦]، و وجوب رفع «أمّا اليتيم فحرام قهره»، و لو كان الفعل هو العامل لكان نسبته إلى هذا نسبة واحدة، فكان يجوز الأمران في الجميع.
و أمّا قول القائل بالتفصيل ففاسد أيضا، لأنّه إذا سلّم المعنى في «أمّا» و جوّز أن يكون التقديم لغرض التفصيل و بقائه [٧] على حاله تنبيها على ما ذكرناه وجب أن يعمّم [٨]، و إلّا خالف بها
[١] في ط: «للتفصيل». تحريف.
[٢] في ط: «ذكر».
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] في ط: «الحكم». تحريف.
[٥] في ط: «في» تحريف.
[٦] الضحى: ٩٣/ ٩
[٧] في ط: «و إبقاء». تحريف.
[٨] في د: «يعم». تحريف.