الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٢٧
ميما عند الباء لأنّهم [١] لمّا رفضوا إظهارها عند مثلها، و كانوا يبقون غنّتها و يحافظون عليها لزم عند النّطق بالباء بعدها طبق [٢] ضمّ الشّفتين على مخرجها عند التصويت بالغنّة قبلها، فوجب أن تجيء ميما، إذ لا معنى للميم إلّا تصويت [٣] من مخرج الباء بغنّة، ألا ترى أنّك إذا قلت: أب أمّ لم يكن بينهما فرق إلّا الغنّة؟ فوجب أن تكون ميما عند النّطق بالباء بعدها لذلك.
و أمّا الإخفاء عند الغين و الخاء فضعيف [٤]، لأنّها حروف حلق، فلا يحسن إخفاؤها عندها [٥] كما لا يحسن عند بقيّتها [٦]، و إنّما حسّنهما [٧] قربهما [٨] من القاف و الكاف و بعدهما عن أقصى الحلق، فلذلك جاء النّطق بالغنّة معهما أسهل منه مع غيرهما، و الوجه ما تقدّم، و عليه إطباق القرّاء السبعة في القرآن [٩]، و قول أبي عثمان: «إنّ بيانها [١٠] مع حروف الفم لحن» [١١] قد تقدّم تعليله و بيان [١٢] وجه استحسانه.
قال/: «و الطّاء و الدّال و التّاء و الظّاء و الذّال و الثّاء يدغم [١٣] بعضها [١٤] في بعض».
[١] في د. ط: «لأنه».
[٢] في ط: «بعد ما أطبق»، تحريف.
[٣] في ط: «بصوت».
[٤] حكى سيبويه عن بعض العرب أنهم يجرون الغين و الخاء مجرى القاف في جواز إخفاء النون، و حكى المبرد عن قوم أنهم يجيزون إخفاء النون مع الخاء و الغين و قال: «و هذا عندي لا يجوز» المقتضب: ١/ ٢١٦، و انظر الكتاب: ٤/ ٤٥٤، و الممتع: ٦٩٥، ٦٩٩- ٧٠٠، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٧٣.
[٥] سقط من ط: «عندها»، خطأ.
[٦] أي بقية أحرف الحلق.
[٧] في د: «حسنها»، تحريف.
[٨] في د: «قربها»، تحريف.
[٩] كلهم يظهر النون الساكنة و التنوين عند الهمزة و الهاء و الحاء و الخاء و العين و الغين، إلا أن المسيبي روى عن نافع أنه لم يظهر النون الساكنة و التنوين عند الخاء و الغين، و روى غيره عن نافع الإظهار. انظر كتاب السبعة:
١٢٥- ١٢٦، و الكشف: ١/ ١٦١، و النشر: ٢/ ٢٢- ٢٣.
[١٠] أي النون.
[١١] انظر قول المازني في التكملة: ٢٧٨.
[١٢] في د: «ببيان».
[١٣] في المفصل: ٤٠١: «و الثاء ستتها يدغم ..».
[١٤] في الأصل: «يدغم أيضا بعضها»، و ليست في المفصل: ٤٠١.