الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٥٧
موضوعها، لأنّه قد وافق على أنّ موضوعها [١] في مثل «أمّا يوم الجمعة فزيد منطلق» على ما ذكرناه، و إذا ثبت ذلك [٢] في هذه المسألة، و أشباهها وجب فيما عداه، و إلّا خالف الموضوع فيها، أو رجع إلى قول من يقول: إنّ العامل الفعل مطلقا، و قد أبطلناه، ثمّ ما فرّ [٣] منه في بعض المسائل لازم [٤] له في جميعها، لأنّ ما بعد فاء الجزاء لا يعمل فيما قبلها، ألا ترى أنّك لو قلت: «إن تكرمني زيدا فأكرم» لم يجز، فإذا المانع من التقديم في المسائل عنده حاصل، فتخصيصه بعضها دون بعض تحكّم، و وجه صحّة التقديم في هذا [٥] الباب دون غيره، ما ذكرناه من قصد الغرض في التنبيه على أنّ المذكور بعدها هو المقصود بالتفصيل على حاله، فخولف القياس في امتناع التقديم للقصد إلى حصول هذا الغرض، و لذلك اتّفقنا نحن و من قال بالتفصيل على التقديم على الفاء، و أمّا القائل الآخر فقد أبطلنا مذهبه من أصله، فصحّ أنّ الوجه ما ذكرناه و أنّ ما عداه باطل.
قال: «و إذن جواب و جزاء»، إلى آخره.
قال الشيخ: لسنا نعني بالجواب جواب متكلّم/ على التحقيق، بل قد يكون جوابا لمتكلّم، و قد يكون جوابا لتقدير ثبوت أمر، فمثال الأوّل ما ذكره، و مثال الثاني قولك: «لو أكرمتني إذن أكرمتك» و أشباهه، لأنّه في تقدير جواب متكلّم سأل ما ذا يكون مرتبطا بالإكرام؟ فأجابه بارتباط إكرامه [٦]، و أمّا معنى الجزاء فيها فواضح، و قال الزّجّاج: تأويلها إن كان الأمر كما ذكرت فإنّي أكرمك تنبيها على أنّ فيها معنى الجزاء حتى صحّ تقديره مصرّحا به [٧]، و قد تقدّم [٨] الكلام عليها [٩] باعتبار العمل و أنّ لها أحوالا ثلاثا:
[١] سقط من ط: «لأنه قد وافق على أن موضوعها». خطأ.
[٢] في د: «ثبت أن ذلك». مقحمة.
[٣] في ط: «فسره». تحريف.
[٤] في د: «المسائل فهو لازم».
[٥] سقط من د: «هذا».
[٦] في ط: «إكرامه به ...».
[٧] تأويل «إذن» على هذا الوجه منسوب إلى الفارسي في ارتشاف الضرب: ٢/ ٣٩٨، و الهمع: ٢/ ٦، و إلى الشلوبين في حاشية الصبان: ٣/ ٢٩١، و ذكره الرضي و الأزهري دون نسبة، انظر شرح الكافية للرضي:
٢/ ٢٣٦- ٢٣٧، و الجنى الداني: ٣٦٤، و شرح التصريح: ٢/ ٢٣٤
[٨] في د: «و تقدم».
[٩] في ط: «عليه».