الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٩٩
ثمّ ورد [١] الشّكّ بعد ذلك، فجيء بالجملة الاستفهاميّة، و لذلك تقول في إعراب قولك: «أم شاء» [٢]: خبر مبتدأ، و تقديره: أم هي [٣] شاء، فهذا معنى قوله [٤]: «و المنقطعة تقع في الخبر أيضا»، و إلّا فالتحقيق أنّ «أم» لا تقع في الخبر أصلا لملازمتها الاستفهام.
ثمّ مثّل بالمنقطعة خاصّة و وقوعها في الاستفهام و الخبر جميعا على ما فسّره، فقال: «تقول في الاستفهام: أزيد عندك أم عندك عمر»، فكرّر «عندك» [٥] لتحقّق أنّها المنقطعة، لأنّ المتصلة لا تكون كذلك، بل يلزم أن يقع المشكوك فيه [أحدهما] [٦] بعد الهمزة، و الآخر بعد «أم»، إن كانت القضيّة في أحد جزأي الجملة [٧]، كقولك: «أزيد عندك أم عمرو» و «أقائم زيد أم قاعد»، و لو قلت: «أزيد عندك أم في الدّار»، أو «أعندك زيد أم عمر» لم يكن مستقيما، فإن كان الشّكّ في جملتين و لم يشتركا في أحد الجزأين وجب ذكرهما جميعا كلّ واحدة منهما في الموضع الذي كان موضع المفرد، كقولك: «أقام زيد أم قعد عمر»، و لذلك لا تتميّز هذه عن «أم» المنقطعة إلّا بالقصد لاحتمال الأمرين جميعا في جميع مواضعها.
و أمّا «أم» المنقطعة فوضعها على أن تأتي كالإضراب عن الجملة المتقدّمة استفهاميّة كانت أو خبريّة، و قد مثّلهما جميعا.
قال: «و الفصل بين «أو» و «أم» كقولك: أزيد عندك أم عمر»، إلى آخره.
قال الشيخ: قد تقدّم أنّ وضع «أم» للعلم بأحد الأمرين [لا على التّعيين] [٨]، و أمّا «أو» فليست كذلك، فإذا علم الفرق بينهما فأنت مع «أم» عالم بأنّ أحدهما عنده مستفهم عن التّعيين، و مع «أو» مستفهم عن واحد منهما على حسب ما كان في الخبر، فإذا قلت: «أزيد عندك أو عمر» فمعناه هل واحد
[١] في ط: «أورد».
[٢] و ذلك قولهم: «إنها لإبل أم شاء»، انظر الكتاب: ٣/ ١٧٢، و المسائل المنثورة: ١٩٠.
[٣] في د: «أهي». تحريف.
[٤] أي: الزمخشري.
[٥] لم يكرر الزمخشري و ابن يعيش «عندك»، انظر المفصل: ٣٠٥، و شرحه لابن يعيش: ٨/ ٩٧.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] في د: «جملة».
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.