الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٤٦
لقربه منه، و قلبت همزة تشبيها لها بكساء و رداء، كأنّهم قلبوها ألفا، فلمّا اضطرّوا إلى تحريكها قلبوها همزة كما فعلوا ذلك في كساء، لقرب الهمزة من الألف. [١]
قال: «و ربّما حذفت كقولك [٢]: «شاك» [٣]».
و ذلك مسموع، و وجهه أنّهم قلبوها ألفا، فحذفت لالتقاء الساكنين [٤] أو قلبوها [٥] همزة، فحذفت تخفيفا.
«و منهم من يقلب فيقول: شاك».
و ذلك مسموع، قلبوا العين إلى موضع اللّام، فصار «شاكي»، مثل «قاضي»، فأعلّ كإعلاله. [٦]
«و في «جاء» قولان: أحدهما أنّه مقلوب كالشّاكي، و الهمزة لام الفعل، و هو قول الخليل».
و أصله «جايئ» كره قلب الياء همزة لما يؤدّي/ إليه من كثرة الإعلال، فقلب العين إلى موضع اللّام، فصار «جائي» على وزن [٧] فالع، فأعلّ كإعلال قاض، فلم يزد إعلاله على إعلال قاض إلّا بالقلب، و هو قريب.
«و الثاني أنّ الأصل «جايئ».
أيضا [٨]، فقلبت الياء التي هي عين همزة قلبها في باب بائع، فصار «جائئ»، فاجتمعت همزتان،
[١] مذهب سيبويه و السخاوي أن الواو و الياء في نحو «قاول» و «بايع» قلبتا همزتين رأسا، و ذهب المبرد و ابن السراج و ابن جني إلى أن اسم الفاعل أعل كما أعل فعله، فقالوا في اسم الفاعل من قال: قاال، فحركت الألف الثانية و قلبت همزة، انظر المقتضب: ١/ ٩٩، و الأصول: ٣/ ٢٤٥، و المنصف: ١/ ٢٨٠- ٢٨١.
[٢] في المفصل: ٣٧٨: «كقولهم».
[٣] «الشوكة: السلاح، و قيل: حدّة السلاح»، اللسان (شوك).
[٤] هو تعليل ابن جني و به قال ابن يعيش، انظر المنصف: ٢/ ٥٤، و شرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ٧٧، و أكثر العرب يقول: «هذا شاك و لاث سلاحه»، انظر الكتاب: ٤/ ٣٧٨.
[٥] في ط: «و قلبوها»، تحريف.
[٦] هي اللغة الثانية في «شاك»، و الثالثة أن يقال: شائك بالهمز على مقتضي القياس، انظر هذه اللغات في الكتاب: ٤/ ٣٧٧- ٣٧٨، و المنصف: ٢/ ٥٣- ٥٤، و شرح المفصل لابن يعيش: ١٠/ ٧٧، و الممتع: ٦١٦.
[٧] سقط من د: «على وزن».
[٨] سقط من ط: «أيضا».