الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٥٣
فتصويبه إيّاه هو الذي حسّن عنده إسقاطه، و كونه عند البصريّين حرف جرّ حسّن عنده ذكره في التفصيل [١]/.
قال: «و تحذف حروف الجرّ»، إلى آخره.
قال الشيخ: حذف حروف الجرّ يجيء تارة سماعا في موضع و قياسا في موضع، فالسّماعيّ طريقه النّقل بمواضعه كقولك: استغفرت اللّه الذّنب، [أي: من الذنب] [٢]، و أمرت زيدا الخير، [أي: بالخير] [٣]، و قولهم: «اللّه لأفعلنّ [كذا» أي: باللّه] [٤]، و إذا حذفت حرف [٥] الجرّ وجب النّصب لأنّه مفعول فلا وجه إلّا النّصب [٦].
و القياسيّ حذف حروف الجرّ مع أن و أنّ على اختلاف ألفاظها، تقول: «عجبت أنّك قائم» و «جئت أنّك أكرمتني»، أي: من أنّك و لأنّك، و إذا حذفت حروف الجرّ عن «أن» و «أنّ» فالصحيح أنّها في موضع نصب إجراء لها مجرى ما حذف منه أولا [٧] حرف الجرّ فيما تقدّم على الوجه المذكور، و قد زعم الخليل أنّها في موضع خفض [٨]، و هذا يدلّ على أنّه قدّرها مضمرة مثلها في قولهم: «اللّه لأفعلنّ كذا» بالخفض، فيبقى النّظر في الأولوّية [٩] ألحذف هو أم الإضمار، و الأولى الحذف، لأنّه الكثير الشّائع، و الإضمار نادر قليل، فكان حمل هذا الملبس على ما هو
[١] في ط: «الفصل»، تحريف.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.ابن حاجب، عثمان بن عمر، الإيضاح في شرح المفصل، ٢جلد، دار سعدالدين - دمشق - سوريه، چاپ: ١.
الإيضاح في شرح المفصل ؛ ج٢ ؛ ص١٥٣
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في د: «حروف».
[٦] انظر الكتاب: ٣/ ٤٩٧، و المقتضب: ٢/ ٣٢١، و حكى الأخفش أن من العرب من جرّ المقسم به دون جارّ و لا عوض، انظر معاني القرآن له: ٤٨٤، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ١٩٩، و ذهب الكوفيون إلى أنّه يجوز الخفض في القسم بإضمار حرف الخفض من غير عوض، و ذهب البصريون إلى أنّه لا يجوز ذلك إلّا بعوض، انظر الإنصاف: ٣٩٣- ٣٩٩، و انظر ما سيأتي ق: ٢٨٤ أ من الأصل.
[٧] سقط من د: «أولا».
[٨] و هو مذهب الكسائي أيضا، انظر الكتاب: ٣/ ١٢٦- ١٢٧، و المقتضب: ٢/ ٣٤٨، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ١٥٠، و ارتشاف الضرب: ٣/ ٥١- ٥٢.
[٩] في د: «بالأولوية».