الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٩٥
السبب إنّما يكون قبلها أو بعدها، فلا يلزم من اعتبار هذا المانع في الموضع الذي كان السبب فيه ضعيفا [١] لبعده اعتباره [٢] في الموضع الذي كان السبب فيه قويّا لقربه.
ثمّ مثّل [٣] بوقوع ذلك قبلها و بعدها، ثمّ جعل ما بعدها بحرف، أو بحرفين مثله إذا وليها، ثمّ ذكر أنّه إذا كان قبلها كذلك لم يكن مانعا عند الأكثر، و الفرق بينهما أنّها إذا كانت قبلها كان ذلك استفالا [٤] بعد استعلاء، و إذا كانت بعدها و أميلت كان استعلاء بعد استفال [٥]، و الاستفال بعد الاستعلاء سهل، بخلاف الاستعلاء بعد الاستفال [٦]، و لذلك اعتبرت و إن بعدت بعدها، و لم تعتبر إذا بعدت قبلها، فأمّا من سوّى بينهما فلا إشكال، قال سيبويه: «سمعناهم يقولون: أراد أن يضربها زيد [٧]» إلى آخره.
قوله [٨]: «فتحوا»، أي: لم يميلوا، و هذا إنّما يكون على من يجري الألف المنفصلة مجرى المتّصلة، فيجري المانع المنفصل أيضا مجرى المتّصل، و ليس باللغة الفصيحة، و اللغة الفصيحة أنّ الإمالة في الرّحى جيّدة سواء وقع بعدها حرف استعلاء [٩] أو لم يقع، و كذلك/ «مررت بمال قاسم» و «بمال ملق» [١٠]، فلم تجئ [الإمالة] [١١] في مثل ذلك إلّا ما كانت فيه الإمالة ضعيفة لانفصال الألف أو لعروض الكسرة، فانفصال الألف مثل «يضربها قبل»، و الكسرة العارضة مثل «مررت بمال قاسم».
[١] اضطربت العبارة في ط فجاءت على النحو التالي «فلا يلزم من اعتبار هذا المانع
في الموضع الذي كان السبب إنما يكون قبلها أو بعدها فلا يلزم من اعتبار هذا المانع
الذي كان السبب فيه ضعيفا».
[٢] في ط: «و اعتباره»، تحريف.
[٣] في الأصل: «مثله»، و ما أثبت عن د. ط.
[٤] في ط: «استثقالا»، تحريف.
[٥] في ط: «استثقال»، تحريف.
[٦] في ط: «و الاستثقال»، تحريف.
[٧] الكتاب: ٤/ ١٣١.
[٨] أي سيبويه، قال: «و سمعناهم يقولون: أراد أن يضربها زيد، و يقولون: أراد أن يضربها
قبل، فنصبوا للقاف و أخواتها»، الكتاب: ٤/ ١٣١.
[٩] في ط: «الاستعلاء».
[١٠] «رجل ملق: يعطي بلسانه ما ليس في قلبه» اللسان (ملق).
[١١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.