الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٠١
على أنّه من مواضع «أو»، و قد ظهر الأمر فيه بما [١] تقدّم، فهذه هي المواضع التي يلتبس فيها موضع «أم» بموضع «أو».
و كثيرا ما يقع فيها المتأخرون في كلامهم و أشعارهم، فلا يفرقون بينهما، و شرط استعمال «أم» في هذه المواضع أيضا أن يسبقها الهمزة، و شرط استعمال «أو» أن لا يسبقها همزة على نحو ما تقدّم في الأمثلة.
قال: «و يقال في «أو» و «إمّا»: إنّهما للشّكّ».
و إنّما قال: «و يقال» تنبيها على أنّ ذلك ليس بلازم، إذ قد يكون المتكلّم غير شاكّ، بل يكون مبهما، و أمّا في الأمر فيقال: للتّخيير و الإباحة، على أنّ وضعها ما تقدّم من إثبات الحكم لأحد الأمرين، إلّا أنّه إن حصلت قرينة يفهم معها أنّ الآمر غير حاجز في الآخر [٢]، مثل قوله [٣]: «جالس الحسن أو ابن سيرين، و تعّلم إمّا الفقه و إمّا النّحو» سمي إباحة، و إلا سمّي تخييرا، و هو لأحد الأمرين في الموضعين، أمّا في التّخيير فلا إشكال، و أمّا في الإباحة فإنّك إذا قلت: «تعلّم الفقة/ أو النّحو» فتعلم المأمور أحدهما، فإنّه ممتثل لا محالة، و إنّما أخذت نفي الحجز عن الآخر من أمر خارج عن ذلك.
و قد استشكل بعضهم وقوع «أو» في النّهي في مثل قوله تعالى: وَ لا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [٤]، و ههنا لو انتهى عن أحدهما لم يمتثل، و لا يعدّ ممتثلا إلّا بالانتهاء عنهما جميعا، و من ثمّ حملها بعضهم على أنّها بمعنى الواو [٥]، و قال: التقدير: آثما و كفورا، و الأولى أن تبقى على بابها، و إنّما جاء التّعميم فيهما من أمر وراء ذلك، و هو النّهي الذي فيه معنى النّفي، لأنّ المعنى قبل وجود النّهي: تطيع آثما أو كفورا، أي: واحدا منهما، فإذا جاء النّهي ورد على ما كان
[١] في د: «لما».
[٢] في ط: «عن».
[٣] أي: الزمخشري.
[٤] الإنسان: ٧٦/ ٢٤، و بعد الآية في د: «أي واحدا منهما».
[٥] ظاهر كلام سيبويه و المبرد أن «أو» في الآية بمعنى الواو، انظر الكتاب: ٣/ ١٨٤، و المقتضب: ٣/ ٣٠١، و ذهب الفارسي إلى أنها بمعنى الواو، و ذكر ابن مالك أنّه إذا وقع نهي أو نفي قبل أو كانت بمعنى الواو مردفة بلا و مثّل بالآية، و مجيء أو للجمع المطلق كالواو مذهب جماعة من الكوفيين و الأخفش و الجرمي، انظر المسائل المنثورة: ١٩٨، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٣٦٤، و الجنى الداني: ٢٣٠، و مغني اللبيب: ٦٥