الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٣٤
«و من أصناف الحرف حرفا الاستفهام، و هما الهمزة و هل».
قال: و يدخلان [١] على الجملتين الفعليّة و الاسميّة، فيصير معناهما السّؤال عن مضمونهما بعد أن كان خبرا، كقولك: «أزيد قائم» و «أقام زيد» و «هل زيد قائم» و «هل قام زيد»، إلّا أنّ الهمزة أعمّ تصرّفا [من «هل»] [٢]، إمّا لأنّها الأصل في [الاستفهام] [٣]، و (هل) محمولة عليها كما يقول سيبويه [٤]، و إمّا لأنّها أخصر منها في اللّفظ، فتصرّفوا فيها لسهولة اللّفظ بها أكثر من أختها.
فمن خصائصها أنّها تقع مع «أم» المتّصلة، و لا تقع معها [٥] «هل» على ما تقدّم، و أمّا «أم» المنقطعة فتقع فيهما جميعا، فإذا قلت «أزيد عندك أم عمر» فهذا الموضع لا يقع فيه «هل» ما لم يقصد إلى «أم» المنقطعة.
و منها: أنّها يقع الاسم بعدها منصوبا بتقدير ناصب أو مرفوعا بتقدير رافع يفسّره ما بعده، كقولك: «أزيدا ضربت» و «أزيد قام» و لا تقول: «هل زيدا ضربت»، و لا «هل زيد قام» إلّا على ضعف [٦]، و هو قوله في فصل تقدّم: «و المرفوع في قولهم: «هل زيد خرج» فاعل فعل مضمر يفسّره الظاهر» [٧]، و لم يقصد به إلّا توجيه الوجه الضعيف، لا على أنّ ذلك سائغ في السّعة، و هذا ممّا يقوّي قول سيبويه في أنّ أصلها أن تكون بمعنى «قد» [٨]، فاقتضت وقوع الفعل، و كما لا يقال:
«قد زيدا ضربت» لا يقال: «هل زيدا ضربت».
و منها: أنّها تستعمل لإنكار [٩] إثبات ما يقع بعدها، كقولك: «أتضرب زيدا و هو أخوك»
[١] في د: «إنهما يدخلان ...».
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] انظر الكتاب: ١/ ٩٩، ٤/ ٢١٧.
[٥] في د: «مع».
[٦] انظر الكتاب: ١/ ٩٩، و المقتضب: ٢/ ٧٥.
[٧] المفصل: ٢٢.
[٨] انظر الكتاب: ١/ ١٠٠، ٣/ ١٨٩.
[٩] في د: «لارتكاب». تحريف.