الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٦٩
قوله: «و يجوز عندنا «إنّ زيدا لسوف يقوم» و لا يجوّزه الكوفيّون». [١]
و إنّما جاز عند البصريّين لأنّ الّلام عندهم ليست للحال، و إنّما هي لام الابتداء أخّرت لما ذكرناه، فجاز أن تجامع ما معناه الحال و الاستقبال، إذ لا مناقضة بينهما [٢]، و عند الكوفيّين أنّها للحال، فإذا جامعت «سوف» تناقض المعنى، لأنّه يصير حالا باللام مستقبلا بسوف، و هو متناقض، و كان يلزمه [٣] أن لا يجيزه أيضا، لأنّه قد تقدّم من قوله: «إنّها للحال»، فقد وافق الكوفيّين في كونها للحال، و خالفهم في مجامعتها لسوف، و الذي يدلّ على ما ذكره البصريّون قوله تعالى: لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [٤]، فقد دخلت الّلام مع وجود «سوف».
و أمّا الّلام الفارقة فهي التي تؤذن بأنّ «إن» التي في أوّل الكلام هي المخفّفة من الثقيلة، و ليست النافية، كقوله تعالى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤) [٥]، ألا ترى أنّك لو أسقطتها فهم النّفي؟ فإذا قلت [٦]: «إن زيد لقائم» فالمفهوم إثبات القيام، و المعنى: زيد قائم، و إذا قلت:
«إن زيد قائم» فالمفهوم نفي القيام، و المعنى: ما زيد قائم.
و قد زعم بعض الكوفيّين أنّها أيضا للنفي مع اللّام، و أنّ الّلام بمعنى «إلّا» [٧]، فيزعم أنّك إذا قلت: «إن زيد لقائم» فمعناه: «ما زيد إلّا قائم»، فقد وافق في أصل المعنى، لأنّه بإلّا يصير مثبتا، و لكنّه خالف في التقدير و في معنى الحصر الذي يلزم من النفي و الإثبات، و على الوجهين حمل قوله تعالى: إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ (٤).
[١] انظر شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٢٩، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٢٦- ٢٧٧، ٢/ ٣٥٦.
[٢] بعدها في ط: «و بينها».
[٣] أي: الزمخشري.
[٤] مريم: ١٩/ ٦٦، و الآية: وَ يَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا.
[٥] الطارق: ٨٦/ ٤، قرأ ابن كثير و نافع و أبو عمرو و الكسائي «لما» خفيفة، و قرأ عاصم و ابن عامر و حمزة «لّما» مشددة، انظر كتاب السبعة: ٦٧٨، و الكشف عن وجوه القراءات السبع: ٢/ ٣٦٩، و التيسير: ٢٢٣، و الإتحاف: ٤٣٨.
[٦] في د: «قلنا».
[٧] انظر: الإنصاف: ٦٤٠- ٦٤٣، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٣٤- ٣٥، و الجنى الداني ١٣٣- ١٣٤.