الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥١٣
فلا لبس، و لم يتعرّض لتقدير أن تكون الأولى زائدة لوضوحه، و إنّما تعرّض لتقديرها أصليّة.
و كذلك «همّرش» إذا أدغمت النون في الميم، لأنّها لا يلبس أنّها ليست ميمين، لأنّها لو كانت ميمين لكانت الأولى أصليّة أو زائدة، فإن كانت زائدة فوزنه «فمعلل»، و إن كانت أصليّة فوزنه «فعّلل»، و كلاهما ليس من الأبنية، و اغتفر تقديرها زائدة لوضوح ذلك، و قدّرها [١] أصليّة لا غير.
قال: «و إن التقيا في كلمتين بعد متحرّك أو مدّة» [٢]، إلى آخره.
فقوله: «بعد متحرّك أو مدّة» هو الشّرط المتقدّم في الإدغام في المثلين، فهو في المتقاربين كذلك [٣]، مثاله: قالَ رَبِ [٤]، و وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧) [٥] و جَعَلَ رَبُّكِ [٦] و شبهه، ثمّ علّل ذلك بأنّه «لا لبس فيه و لا تغيير صيغة»، و يعني بقوله: «لا لبس فيه» ما تقدّم من لبس التركيب بتركيب آخر، و هو غير مستقيم في الحقيقة إذا قصد النّفي المطلق، فإنّه إذا قيل مثل:
«القارّديء» لم يعلم أهو «القال» أم «القار»، و هو لبس في التركيب كاللّبس في «زنماء» لو قلت:
«زمّاء»، و الفرق بينهما أنّ هذا غير لازم، إذ وقوع هذه الكلمة بعد الأخرى ليس بحتم فيها [٧]، و إنّما هو عارض، بخلاف باب «زنماء»، فإنّه لو أدغم لكان اللّبس لازما، فاغتفر اللّبس العارض و لم يغتفر اللّبس اللّازم، فيجب حمل قوله: «لا لبس» أي: لا لبس لازم مثل ذلك/ اللّبس.
و قوله: «و لا تغيير صيغة».
[١] أي الزمخشري، انظر المفصل: ٣٩٦.
[٢] بعدها في د. ط: «جاز»، و ليست في المفصل: ٣٩٧.
[٣] سقط من د: «كذلك»، خطأ.
[٤] آل عمران: ٣/ ٣٨، و الآية قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً أدغم أبو عمرو اللام في الراء في قوله تعالى: قالَ رَبِّ، انظر التيسير: ٢٧.
[٥] التكوير: ٨١/ ٧، أدغم أبو عمرو السين في الزاي في قوله تعالى: النُّفُوسُ زُوِّجَتْ انظر التيسير: ٢٤، و النشر: ١/ ٢٩٢.
[٦] مريم: ١٩/ ٢٤، و الآية قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا، أدغم أبو عمرو اللام في الراء في قوله تعالى: جَعَلَ رَبُّكِ، انظر التيسير: ٢٧.
[٧] في الأصل: «فيه». و ما أثبت عن د. ط.