الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٨٦
أولا، فإنّ صدّر بها الجملة تعيّنت النّاصبة للفعل، مثل قوله تعالى: وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ [١]، و إن لم يصدّر بها جازتا جميعا، كقولك: «حسن أن تقوم» و «حسن أنّك تقوم» و بهذا الضابط تعلم موضع [٢] تعيين «أن» الناصبة و تعيين غيرها و موضع تجويز الأمرين منشئا كنت أو سامعا.
قال: «و تخرج المكسورة إلى معنى أجل».
هذا قول كثير من النّحويّين [٣] و قد ردّه بعضهم [٤]، و حمل البيت الذي هو
بكر العواذل في الصّبو
ح يلمنني و ألومهنّه
و يقلن شيب قد علا
ك و قد كبرت فقلت: إنّه
[٥]:
بكر العواذل ...
...
على أنّه أراد «إنّ» المؤكّدة [٦]، و أدخلها على اسمها و حذف الخبر للعلم به، يعني أنّ الأمر كذلك، و ليس ببعيد عن الصّواب، بل هو الظّاهر، و الذي يجعلها بمعنى نعم يجعل هذه الهاء هاء السّكت كأنّه قال: إنّ، و ألحق هاء السّكت بها للوقف، و ما ورد في [٧] كلام ابن الزّبير [٨] جوابا
[١] البقرة: ٢/ ١٨٤.
[٢] في د: «و هذا ضابط تعلم به موضع».
[٣] انظر الكتاب: ٣/ ١٥١، و معاني الحروف للرماني: ١١٠، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٣٢- ٣٣.
[٤] منهم أبو عبيد القاسم بن سلام، انظر غريب الحديث: ٢/ ٢٧٢، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٢٢، و ارتشاف الضرب: ٢/ ١٤٨، و وقع تحريف في اسمه فجاء بلفظ «أبو عبيدة» في الجنى الداني: ٣٩٨، و مغني اللبيب: ٣٦، و الهمع: ١/ ١٤١، و ذكر أبو عبيدة مجيء «إنّ» بمعنى أجل و لم يعقب، انظر مجاز القرآن: ٢/ ٢١- ٢٢.
[٥] سقط من د: «الذي هو»، و البيت:
بكر العواذل في الصّبو
ح يلمنني و ألومهنّه
و الشاهد في البيت الذي يليه و هو:
و يقلن شيب قد علا
ك و قد كبرت فقلت: إنّه
و البيتان لعبيد اللّه بن قيس الرقيات، و هما في ديوانه: ٦٦، و أمالي ابن الشجري: ١/ ٣٢، و شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ٧٨، و هما بلا نسبة في الكتاب: ٣/ ١٥١، و الثاني منهما بلا نسبة في الكتاب: ٤/ ١٦٢
«و الصّبوح: الشرب صباحا، أي يلمنني على ذلك بعد المشيب»، شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ٧٨.
[٦] بعدها في ط: «المكسورة».
[٧] في د: «من».
[٨] هو عبد اللّه بن الزبير بن العوام، بويع بالخلافة سنة ٦٤ ه و قتل سنة ٧٣ ه، انظر فوات الوفيات: ٢/ ١٧١- ١٧٥، و الإصابة: ٤/ ٨٩- ٩٥.