الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٤٦
الذي منعه هو أن تجعله أن يكون متعلّقا.
قوله: «و تكفّ ب «ما» فتدخل حينئذ على الاسم و الفعل»/.
يعني فتكون داخلة على الجمل خاصّة، لأنّهم لّما قصدوا إلى تقليل النّسب المفهومة من الجمل أتوا بصورة الجملة مفيدة معناها و أدخلوا «ربّ» مكفوفة بما إيذانا بذلك، فإذا قلت: «ربّما قام زيد» فإنّما قلّلت النّسبة المفهومة من قولك: «قام زيد»، و استشهد بقول أبي دواد [١]:
ربّما الجامل المؤبّل فيهم
و عناجيج بينهنّ المهار
و معنى البيت يقول: إنّ هؤلاء ذوو إبل كثيرة، و خيل متوالدة و ليسوا فقراء و ليست «ربّ» في هذا الموضع و ما أشبهه من قوله تعالى: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [٢]، و من قوله [٣]:
ربّ رفد هرقته ...
...
لتحقيق التّقليل، و لكنّها لتحقيق الشّيء خاصّة، كأنّهم نقلوها من معنى التقليل إلى التحقيق كما نقلوا «قد» [٤] إذا دخلت على المضارع من معنى التقليل إلى التحقيق دونه، كقوله تعالى: قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ [٥] [و قوله: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَ الْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ [٦]] [٧]، فهذا كذلك.
«و فيها لغات»، و ليس فيه شيء.
[١] البيت في ديوانه: ٣١٦، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٤٣، و الجنى الداني: ٤٥٥، و المقاصد للعيني:
٣/ ٣٢٨، و الخزانة: ٤/ ١٨٨
الجامل: الجماعة من الإبل لا واحد لها من لفظها، و إبل مؤبّلة إذا كانت للقنية، و العناجيج: الخيل الطّوال الأعناق واحدها عنجوج، و المهار بكسر الميم في الجمع و ضمّها في المفرد و هو ولد الفرس، الخزانة: ٤/ ١٩٠.
[٢] الحجر: ١٥/ ٢.
[٣] سلف البيت ص: ١٤٥.
[٤] سقط من ط: «قد». خطأ.
[٥] النور: ٢٤/ ٦٤، و الآية: أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ.
[٦] الأحزاب: ٣٣/ ١٨، و تتمة الآية: هَلُمَّ إِلَيْنا وَ لا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.