الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٢٤
و معناه نسبة الفعل إلى فاعله لإرادته تحصيل الفعل المشتقّ هو منه، كما ذكر في الأمثلة.
ثمّ قال: «و مرّ مستعجلا»، كالاعتراض على الباب، و بيّن أنّ معناه أنّه طالب ذلك/ من نفسه، فصار جاريا على قياس الباب بهذا التّأويل.
«و منه استخرجته».
يعني استفعل الذي هو لطلب [١] الفعل، و إنّما فصله لأنّه يستعمل بمعنى أخرجته، لأنّ الطّالب للشّيء قد يحصّله فيصير بمثابة الفعل المتعدّي، فلمّا أطلق «استخرجته» على الطّالب المحصّل للخروج صار بمعنى أخرجته، إلّا أنّ في «استخرجته» معنى الطّلب، فنبّه على أنّه منه، و إن وافق «أخرجته» في معنى الحصول.
«و للتّحوّل» عن معناه، يعني و لنسبة الفعل إلى فاعل لإثبات صفات الأمر المشتقّ هو منه بعد أن لم يكن كذلك، كقولهم: «استتيست الشّاة»، أي: صارت صفاتها كصفات التّيس، و «استنوق الجمل» أي: صارت صفته صفة النّاقة، و كذلك «استنسر البغاث» [٢]، أي: صارت صفته صفة النّسر.
«و للإصابة على صفة».
و قد تقدّم ذلك في باب أفعل، و منه قولهم: استعظمته [٣]، أي: وجدته كذلك، كما تقول:
أحمدته، أي: وجدته محمودا.
«و بمنزلة فعل» كقولهم [٤]: قرّ و استقرّ، و هو واضح.
«و افعوعل بناء مبالغة و توكيد».
كما [٥] في أصل فعّل في تكثير ما اشتقّ منه، فلذلك كان «اعشوشب الأرض» مبالغة في كثرة
[١] في د: «طلب».
[٢] جاء في المثل «إن البغاث في أرضنا يستنسر»، انظر المستقصى ١/ ٤٠٢، و مجمع الأمثال: ١/ ١٠، و البغاث مثلثة الباء، انظر القاموس (البغاث).
[٣] بعدها في د: «إلى آخره».
[٤] في د: «كقولك».
[٥] في ط: «لما». تحريف.