الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٥٩
اغتفر بناؤها على السكون، و إن كان خلاف قياس ما وضع عليه كلام العرب، لعروض ذلك في بابها كعروض الوقف في مثل «زيد»/ و «عمرو»، ألا ترى أنّ الحركة لّما كانت أصلا في قولك:
«جاءني زيد و عمرو» اغتفر [١] ما يعرض من التقاء [٢] الساكنين في الوقف، و كذلك هذه الأسماء الغرض في وضعها إنّما هو التركيب لتحصل الفائدة التركيبيّة.
هذا هو المقصود في وضع الكلام، و لم توضع الألفاظ لتفيد مفرداتها، [بل لتفيد مركّباتها] [٣]، بدليل أنّه لا يتكلّم بها إلّا مع من يعرف مفرداتها قبل ذلك، و إذا كان الأصل التركيب فالأصل الإعراب الذي هو مسبّبه، و قطعها عن التركيب عارض، كما أنّ الوقف على الكلم عارض، فاغتفر فيها الجمع بين الساكنين كما اغتفر في نحو «زيد» و «عمرو» في الوقف لّما اشتركا في عروض ذلك، و إن كان أحدهما معربا و الآخر مبنيّا لما قدّمناه من الدّليل.
و أمّا شبهة الفتح دون الكسر بعد أن ثبت أنّه مبنيّ فلما يحصل من الكسرات و الياء و ترقيق اسم اللّه تعالى بعد ثبوت تفخيمه في الابتداء مع أنّ السكون عارض على ما قدّمناه، و إنّما اشترطنا الاسم المفخّم لئلّا يرد مثل قولك: «مريب الذي» [٤]، فإنّه يكسر على المختار، و إنّما شرطنا [٥] أن يكون السكون عارضا لفقدان سبب الإعراب، و هو التركيب، لئلّا يرد مثل قولك: «منيب اللّه».
و أمّا تحريك الثاني [٦] فقد تقدّم ما يرشد إليه، و بيّنّا أنّه إنّما يكون في الموضع الذي سكّن [٧] الأوّل لغرض، [لأنّ لغة بعض العرب تسكين عين الكلمة الثلاثيّة في جميع الكلمات] [٨]، فلو حرّك
[١] في ط: «و اغتفر»، تحريف.
[٢] في د: «لالتقاء».
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] ق: ٥٠/ ٢٥- ٢٦، و الآيتان: مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (٢٥) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ.
قرأ الجماعة بكسر التنوين لالتقاء الساكنين، و قرئ «مريبن الذي» بفتح النون، انظر التكملة: ١١، و شرح المفصل لابن يعيش: ٩/ ١٢٨.
[٥] في ط: «اشترطنا».
[٦] أي تحريك ثاني الساكنين.
[٧] في ط: «يسكن».
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. و هي لغة بكر بن وائل و كثير من تميم، انظر الكتاب: ٤/ ١١٢، و معاني القرآن للفراء: ٣/ ١٢٥، و معاني القرآن للأخفش: ٢٧٨، و شرح الشافية للرضي: ١/ ٤٠.