الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٩٨
فيجوز أن يكون من حبّ الذي أصله حبب، و هو الظّاهر [١]، لموافقته له في اللّفظ، و يجوز أن يكون من حبّ الذي أصله حبب ثمّ غيّر و هذا أبعد [٢] لما فيه من التّغيير من غير حاجة.
قال: «و هذا الاسم في مثل إبهام الضمير في نعم».
يعني أنّه مبهم غير مراد به معيّن، مثل إبهام الضمير في «نعم».
قال: «و من ثمّ فسّر بما فسّر به».
يعني أنّه مميّز بنكرة تبيّن جنسه كما ميّز الضمير في «نعم» بذلك، فتقول: «حبّذا رجلا زيد» كما تقول: «نعم رجلا زيد».
ثمّ قال: «إلّا [٣] أنّ الظّاهر فضّل على المضمر بأن استغنوا معه عن المفسّر فقيل: حبّذا زيد، و لم يقولوا: نعم زيد».
يعني بالظّاهر لفظ ذا في قولك: «حبّذا» بخلاف «نعم» إذا كان الفاعل مضمرا، فإنّه ليس/ في اللّفظ ما يشعر بالفاعل، فلمّا كان الفاعل لفظا يختصّ به استغني عن المفسّر، و لّما لم يكن في «نعم» لفظ مختصّ [بالفاعل] [٤] احتيج إلى المفسّر.
ثمّ قال: «و لأنّه كان لا ينفصل المخصوص عن الفاعل في «نعم» و ينفصل في «حبّذا»».
هذا وجه آخر في وجوب ذكر التّمييز في «نعم» و جواز حذفه في «حبّذا» يعني أنّه لو لم يفعل ذلك لالتبس الفاعل بالمخصوص في نعم، بخلاف حبّذا، يريد أنّه كان يلتبس في كثير من المواضع لا في كلّ المواضع، و بيان موضع الالتباس أنّك لو قلت: «نعم السّلطان» و أنت تريد: نعم رجلا السّلطان لم يعرف هل [٥] السّلطان فاعل أو مخصوص و الفاعل مضمر؟ و في التصريح بقولك [٦]: «نعم رجلا السّلطان» ما يتعيّن به الفاعل من المخصوص، فهذا و شبهه مواضع [٧] اللّبس بخلاف «حبّذا»، فإنّه معلوم أنّ فاعله ذا، فإذا ذكر بعده الاسم المخصوص تعيّن لذلك، و لم يلتبس بالفاعل أبدا.
[١] انظر المقتضب: ٢/ ١٤٥، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٢٣
[٢] سقط من ط: «أبعد». خطأ.
[٣] في المفصل: ٢٧٦: «غير».
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في د: «أن».
[٦] في ط: «تقول». تحريف.
[٧] في ط: «و شبهه يعين مواضع اللبس ..».