الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٢٤٩
فأمّا في غيره فلا [١]، لو قلت: «إن تكرمني إذا أكرم زيدا» [٢] لم يجز لأنّها التي للمفاجأة، فلا يقع بعدها إلّا الجملة الخبريّة، لأنّ وضعها لمفاجأة أمر محكوم عليه بحكم، و ذلك إنّما يكون في الجمل الخبريّة، فلا يستقيم في الأمر و النّهي و لا في جميع الإنشاآت، و إنّما لم يكن في [٣] الجملة الفعليّة الخبريّة كراهة أن تلتبس ب «إذا» التي للشّرط، لأنّ وضع تلك على وقوع الفعل بعدها لاقتضائها الشّرط، فخصّوا هذه بالاسميّة ليحصل الفرق بينهما.
قال: «و لا تستعمل «إن» إلّا في المعاني المحتملة المشكوك في كونها».
قال الشيخ: هذا راجع إلى الوضع [٤] لهذا المعنى، و لذلك استقبحوه في مثل «إن احمرّ البسر آتك»، و لذلك لم يصدر [٥] «إن بعثنا كان كذا» إلّا من شاكّ أو مقدّر للشّكّ كما تقدّر الأشياء الثابتة، و هي في الحروف بمثابة «متى» في الأسماء، بخلاف «إذا»، فإنّها ظاهرة في الثّابت، فتقول:
«إذا طلعت الشّمس أتيتك» و «متى أكرمتني أكرمتك»، و إن كانت «إذا» قد استعملت كثيرا في المشكوك فيه بخلاف/ «متى» و «إن» في الثّابت، فتقول: «إذا أكرمتني أكرمتك»، و لا تقول: «متى مات زيد كان كذا» و لكن «متى دخلت الدّار فأنت طالق».
قوله: «و تجيء مع زيادة «ما» في آخرها للتأكيد».
قال: و الأحسن حينئذ أن يكون فعلها مستقبلا مؤكّدا بالنّون، كقوله تعالى: فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ [٦] و أمثاله كثير في القرآن، و قد تقدّم ذلك.
قال: «و الشّرط كالاستفهام».
فقد تقدّم تعليله في أنّ كل ما يدلّ على الإنشاء فله رتبة التّقدّم [٧]، و لم يستثن من ذلك إلّا باب «زيدا
[١] سقط من ط: «فلا». خطأ.
[٢] في الأصل. ط: «أكرمك زيد». تحريف. و ما أثبت عن د.
[٣] في ط: «لم يكن ذلك في ...».
[٤] في ط: «الموضع». تحريف.
[٥] في ط: «يصدق».
[٦] الزخرف: ٤٣/ ٤١، و تتمة الآية: فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ.
[٧] سقط من ط من قوله: «فقد تقدم» إلى «التقدم». خطأ.