الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٠٣
و لعلّه كان كذلك، أو لعلّه كان «و يشترك في غيره مع المجرور و المنصوب»، و يكون في «و يشترك» ضمير المرفوع لتقدّم ذكره، أو كان «و يشترك في غيره هو و المجرور و المنصوب»، ثمّ ضمّن الفصل [١] ذكر المنصوب المنوّن، و أنّه يبدل من تنوينه ألف، و هو لغة من لغات الوقف. [٢]
و مثّل بأمثلة متعدّدة ليؤذن أنّ الأسماء على اختلافها مستوية في ذلك إلّا ما سيأتي في باب «عصا».
و التضعيف هو أن يشدّد الآخر، و شرطه أن لا يكون آخره همزة و لا حرف علّة و لا ساكنا ما قبله [٣]، أمّا كونه ليس بهمزة فلأنّ تضعيف الهمزة مستثقل، فكره في الحرف المستثقل، و أمّا كونه صحيحا فلأنّ حروف العلّة أيضا ثقلت على ألسنتهم حتّى غيّروها بضروب من التغييرات، فكره التثقيل فيها حتّى كان الحذف فيها مناسبا لأجل الوقف، فلأن لا يثقّل أجدر، و أمّا كونها متحرّكا ما قبلها فلئلّا يجمع بين ثلاث سواكن الحرف الموقوف عليه و الحرف المدغم و الحرف الذي قبله، و ذلك مطّرح في كلامهم وصلا و وقفا، و ليس من ذلك باب «دوابّ»، لأنّ حرف المدّ و اللّين قام مقام الحركة، فيجوز أن يكون معه ما يكون مع الحركة وصلا و وقفا. [٤]
قوله: «و بعض العرب يحوّل ضمّة الحرف الموقوف عليه و كسرته على الساكن قبله»، إلى آخره.
هذه أيضا لغة من لغات الوقف كما تقدّم [٥]، و شرطه/ أن يكون ما قبل الآخر ساكنا، لأنّه إذا لم يكن ساكنا تعذّر أن تنقل عليه حركة [٦]، لأنّ المحرّك لا يقبل حركة أخرى، و أن يكون مضموما أو مكسورا مطلقا أو مفتوحا غير منوّن في الهمزة، و لا يكون مفتوحا في غير الهمزة أصلا، لأنّه إذا كان مفتوحا في الهمزة و غير الهمزة لم يخل إمّا أن يكون منوّنا أو غير منوّن، فإن كان منوّنا فأمره ظاهر،
[١] في د: «الفعل»، تحريف.
[٢] انظر شرح الشافية للجاربردي: ٢٦٣.
[٣] سقط من د: «ما قبله»، خطأ. أسقط ابن الحاجب هنا شرطا رابعا، و هو أن يكون الحرف الآخر الموقوف عليه متحركا في الوصل، و كذا فعل الزمخشري و ابن يعيش، انظر المفصل: ٣٣٨، و شرحه لابن يعيش: ٩/ ٧٠، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٣١٤- ٣١٥، و ارتشاف الضرب: ١/ ٣٩٧.
[٤] سقط من د. من قوله: «لأنّ حرف المد» إلى «و وقفا»، خطأ.
[٥] الوقف بالنقل «قليل كقلة التضعيف إلا في الهمزة» شرح الشافية للرضي: ٢/ ٣٢١، و لم ينقل عن أحد من القراء أنه وقف بالنقل إلا عن أبي عمرو، فقد وقف على قوله تعالى: وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ* بالنقل. انظر كتاب السبعة: ٦٩٦ و ارتشاف الضرب: ١/ ٣٩٩.
[٦] بعدها في ط: «المحرّك».