الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣١٩
أحدهما: أنّها رؤوس الآي [١]، و رؤوس الآي قد تقدّم [٢] أنّ لها شأنا في الحذف ليس لغيرها، فكيف يستقيم التعميم؟ ثم التمثيل بما صرّح أنّه في الحذف ليس كغيره.
و أمّا الثاني فلأنّه المشهور في [٣] قراءة أبي عمرو حذفها وصلا و وقفا، و عند ذلك لا تبقى فيها شبهة في الاستدلال، لأنّ غرضه وصله بالياء ساكنة، و الوقف بغير ياء، و قد [٤] تقدّم أنّ المشهور ليس كذلك، و كذلك البيت الذي أنشده
و من شانىء كاسف وجهه
إذا ما انتسبت له أنكرن»
[٥]، لا يستقيم دليلا، لأنّها في القافية، و القافية لها شأن في الحذف، و أيضا فإنّه لا يستقيم وصلها بياء أصلا، لأنّه يفسد الوزن، و إنّما يستقيم الاستدلال أن لو ثبت وصله بياء ساكنة، و الوقف بحذفها، و ذلك متعذّر في الشّعر. [٦]
قال: «و ضربكم و ضربهم و عليهم و بهم»، إلى آخره.
قال الشيخ: و ميم [٧] الجمع و هاء الضمير للغائب لا خلاف في أنّ الوقف عليهما دون الإلحاق في لغة الملحقين [٨] و غيرهم بالإسكان [٩]، و قد جاء عن بعضهم فيهما الرّوم و الإشمام في لغة من ضمّ الميم، و ليس بالكثير في الميم، و أمّا في الهاء فإن كان قبلها ساكن/ صحيح قوي، و إلّا ضعف. [١٠]
و قوله: «فيمن ألحق وصلا».
[١] في د: «آي».
[٢] سقط من ط: «و رؤوس الآي قد تقدم». خطأ.
[٣] في د: «من».
[٤] في ط: «قد».
[٥] أي الزمخشري، و البيت هو: و من شانىء كاسف وجهه إذا ما انتسبت له أنكرن» و قائله الأعشى، و هو في ديوانه: ١٩، و الكتاب: ٤/ ١٨٧، و أمالي
ابن الشجري: ٢/ ٧٢- ٧٣ و شرح المفصل لابن يعيش: ٩/ ٨٦.
[٦] في الأصل. ط: «فيه». و
ما أثبت عن
[٧] في ط: «ميز»، تحريف.
[٨] أي فيمن ألحق الواو في ميم الجمع أو الياء في
الوصل، انظر المقتضب: ١/ ٣٦، ١/ ٢٦٤، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٣٠٩.
[٩] انظر الكتاب: ٤/ ١٩٢، و المقتضب: ١/ ٢٦٨، و شرح
المفصل لابن يعيش: ٩/ ٨٦.
[١٠] انظر شرح الشافية للرضي: ٢/ ٣١٠، و شرحها
للجاربردي: ٢٦٢.