الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٨
قال: «و الأفعال المتعدّية إلى ثلاثة على ثلاثة أضرب».
الأوّل منقول بالهمزة، و هو فعلان بالاتّفاق أعلمت و أريت كما ذكر، و بقيّة أفعال القلوب مختلف فيها، فالصّحيح أنّها لا تجري هذا المجرى [١]، فإنّ التعدّي بإلحاق الهمزة ليس بقياس فيما كان متعدّيا إلى واحد [٢]، فكيف في المتعدّي إلى اثنين، و لا سيّما إذا كان بابه ألفاظا محصورة، و غاية ما مع القائل بذلك إلحاقه بأعلمت و أريت، و ليس بالجيّد، فإنّ الإلحاق في اللّغة إنّما يكون بعد علم القاعدة بالاستقراء فيما كثر [استعماله، و هذا ممّا قلّ استعماله] [٣].
قوله: «و ضرب متعدّ إلى مفعول واحد، و قد أجري مجرى أعلمت لموافقته له في معناه، فعدّي تعديته».
هذا الضّرب متعدّ في الحقيقة إلى واحد، لأنّه فعل لا تتوقّف عقليّته إلّا على متعلّق واحد، فوجب أن يكون من ذلك.
فإن زعم زاعم أنّ الثاني و الثالث بالنسبة إلى «أنبأت و أخبرت» كالثّاني و الثالث بالنّسبة إلى أعلمت، لأنّك تجد تعلّق القبيلين بهما تعلّقا واحدا، فتلك شبهه، و وجه التّبيين/ في ذلك أنّ الإعلام منقول عن «علمت»، و «علمت» الدّاخل على النّسب يتعلّق باثنين، فإذا عدّي بالهمزة صار متعدّيا إلى ثلاثة، فوجب أن يكون متعلّقا بثلاثة، و أمّا المفعولان في باب أنبأت و أخبرت فهما نفس النّبأ و الخبر و الحديث، و هو نفس الفعل، و إنّما ذكر لبيان نوع ذلك الحديث و الخبر، ألا ترى أنّك إذا قلت: «رجع القهقرى» فإنّما ينتصب على المصدر، لأنّه رجوع و إن [٤] كان لنوع، فكذلك [٥] ههنا المفعول الثاني و الثالث حديث و خبر، و إن كان لنوع مخصوص، بخلاف قولك:
أعلمت، فإنّهما من متعلّقاته [٦] لا من هذه الجهة، و السّرّ فيه أنّ الإعلام يتعلّق بمصيّر و بحديث هو
[١] أجمع النحاة على تعدية أعلم و أرى إلى ثلاثة مفاعيل، و ألحق سيبويه و المبرد «نبّأ» و زاد آخرون أنبأ و خبّر و أخبر و حدّث، و مذهب الأخفش أن التعدية بالهمزة قياسية في باقي أفعال القلوب، انظر الكتاب: ١/ ٤١، و المقتضب: ٣/ ١٢١، ٣/ ١٨٩، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ١٠٠، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٧٤- ٢٧٥، و شرح الشافية له: ١/ ٨٤
[٢] انظر مذاهب النحويين في تعدية الفعل بالهمزة في شرح الشافية للرضي: ١/ ٨٤، و ارتشاف الضرب: ٣/ ٥٣- ٥٤
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] في د: «رجوع مخصوص و إن ...».
[٥] في ط: «لنوع مخصوص فكذلك».
[٦] في د: «من باب متعلقاته».