الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٢
لأنّ العطف على «يجور» غير مستقيم، إذ غرضه أن ينفي الجور و يثبت القصد [١]، ليحصل المدح، و إذا شرّك بينه و بين الجور دخل في النفي، فيصير نافيا للجور و نافيا للعدل، و لا يحصل مدح، بل يتناقض، فوجب أن يحمل على أنّه مستأنف ليكون مثبتا، فيكون الجور منفيّا و القصد مثبتا، فيحصل المقصود و يرتفع التّناقض [٢].
و مثّل/ بقوله: «عليه أن لا يجور، و ينبغي له كذا [٣]» كناية عمّا يناقض الجور، فلا يستقيم أن يكون مشرّكا بينه و بين «يجور»، لئلّا يفسد المعنى و يحصل التّناقض، و إذا جعل مستأنفا حصل الجور منتفيا و ضدّه مثبتا، فيستقيم المعنى و يزول التّناقض.
و ذكر في هذا الفصل الفاء و الواو جميعا مع ثمّ، و إن كان تقدّم ذكرهما ليؤنس بأنّ ذكر ثمّ كان لأجلهما، و قدّم «ثمّ» لأنّ الفصل لأجلها لا لأجلهما، و اللّه أعلم.
[١] في د: «العدل» و
هو بمعنى القصد. اللسان (قصد).
[٢] من قوله: «العطف على ..» إلى «التناقض» نقله البغدادي عن الإيضاح
لابن الحاجب. انظر الخزانة: ٣/ ٦١٤
[٣] بعدها في د: «و كذا». و ليست في المفصل: ٢٥٢