الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٨١
لم يفعل هذا الفعل، لأنّه يستخفّ ذلك لخفّة المفرد، و مثاله [١] قولك: جاء و شاء [٢] و شبهه [٣]، و لو [٤] كان جمعا و الهمزة غير عارضة لم يعتدّ به، كقولك في جمع شائية من «شأوت» [٥]: شواء، لأنّ الهمزة أصليّة غير عارضة، و لو كان جمعا و الهمزة عارضة و لكنّها ليست عارضة في الجمع لم [٦] يعلّ أيضا هذا الإعلال، كقولك في جمع شائية و جائية من [٧] «شاء» و «جاء»: شواء، لأنّ الهمزة [٨] و إن كانت عارضة في شائية و جائية إلّا أنّ الهمزة غير عارضة في الجمع لثبوتها فيها قبل جمعها، و إنّما لم يقلبوها إلّا إذا كانت عارضة في الجمع لضعف أمرها حينئذ و قوّة همزيّتها إذا لم تكن كذلك.
فإن قيل: ف «شواء» و «جواء» على مذهب الخليل وزنه فوالع [٩]، فالهمزة إذن أصليّة و ليست عارضة لا في الجمع و لا في غيره.
قلت: هي و إن كانت عند الخليل كذلك فهي عارضة في المفرد الذي هذا جمعه، و ليست عارضة في الجمع، و الذي/ يحقّق لك ذلك أنّها جمع شائية، و القلب في شائية عنده [١٠] مثله [١١] في شواء، فثبت أنّها عارضة في المفرد لا في الجمع.
فإن قلت: إذا [١٢] كانت مقدّمة إلى موضع العين فهي أصليّة، فكيف تكون أصليّة عارضة؟
قلت: قد تبيّن أنّها عارضة بعد الألف في غير الجمع، بدليل أنّك تقول: أصل شائية شايئة بياء
[١] في ط: «و مثال»، تحريف.
[٢] بعدها في د: «و ساء».
[٣] في د: «و شبهها».
[٤] في ط: «لو».
[٥] أي: سبقت.
[٦] في ط: «و لم»، تحريف.
[٧] في د: «و جائية لأن الهمزة من ..»، و ليس هنا موضع قوله: «لأن الهمزة».
[٨] سقط من د: «لأن الهمزة»، خطأ.
[٩] أصل شواء و جواء شوايئ و جوايئ، و مذهب الخليل أنه يحدث قلبا مكانيا فيقول: شوائي و جوائي، فيصير وزنهما «فوالع»، فتحذف الياءان لأنهما يعاملان معاملة الاسم المنقوص المنون، انظر الكتاب: ٤/ ٣٧٧، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ١٨٠.
[١٠] أي عند الخليل.
[١١] في ط: «عنده إذا كانت متقدمة مثله ..».
[١٢] في ط: «إنها إذا ...».