الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٨٠
يريد أنّها زيادة [١] محضة ليست للإلحاق، كما أنّ ألف كتاب ليست كذلك [٢]، لأنّ شرط الإلحاق أصل يكون [٣] الفرع بالحرف الزائد لغرض الإتيان به على زنة الأصل، و ليس في الأصول سداسيّ، فيكون «قبعثرى» بألفه ملحقا به، و لو كان ثمّة أصل لحكم بكونه للإلحاق، إذ لا مانع سوى ما ذكرناه، فتعذّر لذلك، فهذا معنى قوله [٤]: «لإنافتها على الغاية»، معناه لكونها زائدة على نهاية ما بنيت عليه الأصول، لأنّ نهاية الأصول خمسة، و الألف في «قبعثرى» أنافت عليها، فعلم أنّها لغير الإلحاق، و أمّا كونها زائدة فواضح.
قال: «و الياء إذا حصلت معها ثلاثة أحرف أصول فهي زائدة أينما وقعت»، إلى آخره.
لأنّها [٥] كثر زيادتها مع ثلاثة أحرف حتى حكم عليها بالزيادة، و إن لم يثبت الاشتقاق، و لا مانع [من الأصالة] [٦]، فإن قام مانع يمنع من زيادتها حكم بالأصالة على نحو ما تقدّم في الهمز، و لذلك حكم بالأصالة في «يأجج» [٧] و «مريم» و «مدين» [٨] و «صيصية» [٩] و «قوقيت» [١٠].
أمّا «يأجج» فلأنّه لو كانت زائدة لوجب أن يكون ما بعدها أصولا، و لو كانت أصولا لوجب إدغام العين في اللّام، كما في «يعضّ» و «يضلّ» فلمّا لم يدغم دلّ على أنّ الثانية للإلحاق، و إذا وجب أن تكون كذلك وجب أن تكون فيه [١١] الياء أصليّة، و إلّا أدّى إلى أن تكون الأصول حرفين، و هو مطّرح.
و أمّا «مريم» فإنّما حكم بأصالة الياء فيه [لوجوه:
[١] في د: «زائدة».
[٢] في د: «للإلحاق».
[٣] في ط: «.. الإلحاق بأصل أن يكون ..».
[٤] أي الزمخشري، انظر المفصل: ٣٥٨.
[٥] في د. ط: «لأنه».
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] هو موضع من مكة على ثمانية أميال، انظر معجم البلدان (يأجج)، و جاء بعدها في د: «و مأجج» من أجّ في سيره إذا أسرع. انظر معجم البلدان (ماجج).
[٨] «بفتح أوله و سكون ثانيه و فتح الياء المثناة: محاذية لتبوك» معجم البلدان (مدين).
[٩] «هي شوكة الحائك التي يسوي بها السداة و اللحمة، و كل شيء امتنع به». اللسان (صيص).
[١٠] «القوقاة: صوت الدجاجة .. قوقت الدجاجة: صوّتت عند البيض» اللسان (قوا)، و جاء بعد «قوقيت» في د: «و ضوضيت» و هو من الضوضاء، انظر المنصف: ٣/ ٢٧، و اللسان (ضوا).
[١١] سقط من د: «فيه».