الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٢٥
بالإدغام بلا خلاف عنه في ذلك، و لا تصلح نسبة القبح إلى قراءة منقولة عن أحد من القرّاء السبعة بلا خلاف عنه فيها. [١]
«و لا يدغم فيها إلّا مثلها».
لما فيها من الانحراف، فكأنّهم كرهوا الإدغام فيها لذلك، و أدغمت فيها النون لشدّة تقاربها معها، و لما ثبت من أنّهم كرهوا إظهار إسكان النون [٢] من مخرجها صريحا إذا أمكن الإدغام، و الفصيح إدغامها فيها بغير غنّة لما بينهما من التقارب الذي لا يحسن معه ذلك، لأنّه إذا ظهر [٣] الغنّة بطرف [٤] اللّسان على مخرج النون جاءت نونا أو قاربتها [٥] أو لاما، فإن احترز جاءت [٦] لاما ساكنة مدغمة في لام أخرى مع الغنّة، فيخالف طريق الإخفاء، و قد كرهوا الإظهار فأدغموها من غير غنّة، و ذلك واجب فيها وجوب الإخفاء في حروف الفم، و أمّا إظهار غنّتها في اللّغة الشّاذّة فإجراء لها مجرى غيرها من الحروف التي أمكن إخفاؤها مع بقاء غنّتها. [٧]
قال: «و إدغام الرّاء لحن».
و هو يشير إلى قراءة أبي عمرو نحو يَغْفِرْ لَكُمْ [٨] و اشْكُرْ لِي [٩] و ما أشبهه، و الكلام في إدغامها كالكلام في إدغام الضّاد، على أنّ نقل إدغام الرّاء في اللّام أوضح و أشهر، و وجهه من حيث التعليل ما بينهما من شدّة التّقارب، حتى صارا كالمثلين، بدليل لزوم إدغام اللّام في الرّاء في اللّغة الفصيحة، و لو لا شدّة التقارب لم يكن ذلك، و كان ذلك يقتضي أن تدغم في اللّام لزوما، إلّا
[١] انظر مراتب إدغام اللام في النون في مصادر قراءة آية سورة الشعراء السالفة، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٧٩.
[٢] في الأصل. ط: «من أنهم أظهروا إسكان النون»، تحريف. و ما أثبت عن د.
[٣] في د. ط: «أظهر».
[٤] في د: «فطرف»، تحريف.
[٥] في د: «قاربها».
[٦] في ط: «و إن أخفيت جاءت ..».
[٧] أجاز سيبويه إدغام النون في اللام بغنة و بلا غنة و تابعه ابن عصفور، و ذكر الرضي أن الأولى ترك الغنة، انظر الكتاب: ٤/ ٤٥٢، و المقتضب: ١/ ٢١٧، و الكشف: ١/ ١٦١- ١٦٢، و شرح الشافية للرضي: ٣/ ٢٧٣، و أبقى ابن عامر الغنة مع إدغام النون في اللام، انظر كتاب السبعة: ١٢٦.
[٨] نوح: ٧١/ ٤، سلفت الآية ق: ٣٤١ ب.
[٩] لقمان: ٣١/ ١٤، و الآية: أَنِ اشْكُرْ لِي وَ لِوالِدَيْكَ، انظر ما سلف ق: ٣٤١ ب.