الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٠٢
احتراز [١] بالصريح عن [٢] الرّوم و الإشمام، فإنّ الرّوم تبعيض [٣] للحركة، فتقرب من الإسكان، و الإشمام ضمّ الشّفتين بعد الإسكان [٤]، فاحترز بالصريح عنهما [٥]، أي ليس معه بعض حركة و لا ضمّ شفتين بعد الإسكان، فهو مضادّ للإسكان الصريح و للرّوم، أمّا مضادّته للإسكان الصريح فلأنّ حقيقة الإسكان الصريح أن لا تضمّ معه الشّفتان، و حقيقة الإشمام أن تضمّ معه الشّفتان، فلو قدّر اجتماعهما لكان جمعا [٦] للضّدّين، نفي ضمّ الشّفتين و ثبوته في محلّ واحد، و أمّا مضادّته للرّوم فلأنّ الرّوم إتيان [٧] ببعض الحركة، و الإشمام إسكان ثمّ ضمّ الشّفتين، فكان اجتماعهما يؤدّي إلى ثبوت الإسكان و نفيه في محلّ واحد، ثمّ ذكر اصطلاح الكتّاب في صور هذه اللغات.
قال/: «و الإشمام مختصّ بالمرفوع».
لأنّه ضمّ الشّفتين ليؤذن بأنّ الحركة كانت ضمّة، فوجب أن لا يكون إلّا في مضموم.
قال: «و يشترك [٨] في غيره المجرور و المرفوع و المنصوب غير المنوّن».
هكذا وقع في النّسخ المشهورة، و ليس بمستقيم لأنّ قوله: «و يشترك» فاعله المجرور و المنصوب، و قوله: «في غيره» لا وجه له إلّا في غير الإشمام، و إذا كان كذلك لم يستقم لأدائه إلى أنّ غير الإشمام يكون في المنصوب و المجرور دون غيرهما، لأنّه في محلّ البيان لذلك [٩]، و معلوم أنّ المرفوع مع المجرور و المنصوب في غير الإشمام سواء، ألا ترى أنّك تسكّن و تروم و تضعّف في المرفوع كما تفعل ذلك في المنصوب و المجرور؟ فلم يكن لتخصيص المجرور و المنصوب فائدة.
و وقع في بعض النّسخ «و يشترك في غيره المرفوع و المنصوب و المجرور» [١٠]، و هو الصواب،
[١] في د. ط: «احترز».
[٢] كذا في الأصل. د. ط. و الصواب «من». انظر اللسان (حرز).
[٣] في الأصل. ط: «تضعيف». و
ما أثبت عن د. و هو أشبه.
[٤] بعدها في ط: «و هو مضاد».
[٥] كذا في الأصل. د. ط. و الصواب «منهما».
[٦] في ط: «جميعا»، تحريف.
[٧] في د: «الإتيان».
[٨] في المفصل: ٣٣٨ «و مشترك». و في شرحه لابن يعيش: ٩/ ٦٧ «و يشترك».ابن حاجب، عثمان بن عمر، الإيضاح في شرح
المفصل، ٢جلد، دار سعدالدين - دمشق - سوريه، چاپ: ١. الإيضاح في شرح المفصل ؛ ج٢ ؛ ص٣٠٢
[٩] في
ط: «في محل البيان المذكور لذلك»،
مقحمة.
[١٠] لم ترد العبارة هكذا في المفصل: ٣٣٨، و لا في
شرحه لابن يعيش: ٩/ ٦٧.