الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٣
قوله: «لأنّها» [أي: نون جماعة المؤنّث، قوله] [١]: «منها» أي: من الضمائر، و إنّما بنيت [الأفعال المضارعة] [٢] مع النون المؤكّدة لما ذكرناه من تعذّر الإعراب في نحو: يفعلن.
قوله: «ذكر وجوه إعراب المضارع» إلى آخره.
قال الشيخ: لأنّ الفعل تختلف صيغته لاختلاف معانيه، فكان مستغنيا عن الإعراب، بخلاف الأسماء، فإنّها تعتورها معان مختلفة و هي على صيغتها، و إنّما أعربت لشبه لفظي على ما تقدّم، و أعرب بالرفع و النصب و الجزم مكان الجرّ، و إنّما لم ينجرّ لما تقدّم، و دخل الرفع و النصب و إن كان مدلوله في الاسم الفاعليّة و المفعوليّة، و هما متعذّران في الفعل، ألا ترى أنّ الفعل لا يقع فاعلا و لا مفعولا، و إنّما صحّ دخولهما دون الجرّ لمشابهة عاملهما لعاملهما في الاسم، ألا ترى أنّ عامل الرفع في الفعل [٣] عامل معنويّ نظير عامل المبتدأ [و الخبر] [٤]، و العامل للنصب في الفعل أصله «أن»، و عند قوم لا يكون إلّا «أن» [٥]، و «أن» الناصبة للفعل توافق أنّ الناصبة للاسم لفظا و معنى، فلمّا اشتركا في عوامل الرّفع و النّصب شرّك بينهما فيه، و لّما تعذّر عامل الجرّ من كلّ وجه تعذّر الجرّ، و عوّض [في الفعل] [٦] عنه الجزم، و جعل العامل [٧] فيه أمرا مخصوصا به دون الاسم.
و قوله: «بل هو فيه»، «هو» ضمير الفعل، و «فيه» ضمير الإعراب و «من الاسم المشبّه به بمنزلة الألف و النون» يعني الفعل، «من الألفين» يعني الاسم، «في منع الصّرف» يعني الإعراب.
قوله: «و ما ارتفع به الفعل/ و انتصب و انجزم غير ما استوجب به الإعراب».
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] في د: «عامل الفعل في الرفع»، خطأ.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د، ذهب سيبويه و البصريون إلى أن المضارع رفع بوقوعه موقع الاسم، و ذهب الكسائي إلى أنّه يرتفع بالزوائد التي في أوله، و ذهب الفراء و أكثر الكوفيين إلى أنّه مرتفع لسلامته من العوامل الناصبة و الجازمة، انظر الكتاب: ٣/ ٩- ١١، و المقتضب: ٢/ ٦، و أسرار العربية: ٢٨- ٢٩، و الإنصاف: ٥٥٠- ٥٥٥، و شرح التسهيل لابن مالك: ٤/ ٥- ٦، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٣١.
و ظاهر كلام ابن الحاجب هنا أن الفعل مرفوع بالابتداء كما رفع به المبتدأ عند البصريين، و ردّ سيبويه هذا القول، انظر الكتاب: ٣/ ١١، و المقتضب: ٢/ ٦.
[٥] لعله يشير إلى رأي الخليل في أنّه لا ينتصب فعل ألبتة إلّا بأن مضمرة أو مظهرة، و كان يقول: إن «أن» مضمرة بعد إذن، انظر الكتاب: ٣/ ٥- ٦، و المقتضب: ٢/ ٦- ٨، و شرح التسهيل لابن مالك: ٤/ ٢٠.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] في ط: «العوامل»، تحريف.