الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٥
تقديم الآخذ معتبرا خوف اللّبس، و كذلك إذا قلت: «أعلمت زيدا عمرا قائما»، فإنّه [١] لا يجوز تقديم المفعول الثاني على الأوّل إلّا عند انتفاء اللّبس، فلو قلت: «أعلمت عمرا زيدا قائما» و زيد هو المعلم لم يجز، لئلّا [٢] يلبس، و كذلك إذا بنيته لما لم يسمّ فاعله لم تقم مقام الفاعل إلّا الأوّل لئلّا يلبس، إلّا أنّك إذا أقمت الأوّل في البابين مقام الفاعل جاز التقديم و التأخير لانتفاء اللّبس، ألا ترى أنّك إذا قلت: «أعطي العبد الجارية» أو «أعطي الجارية العبد» كان اللّبس منتفيا، بخلاف حاله في المنصوب، فإنّك لو قدّمت وقع اللّبس، ألا ترى أنّك إذا قلت: «أعطيت العبد الجارية» فمفهوم أنّ العبد هو الآخذ، و لو ذهبت تقول: «أعطيت الجارية العبد» فتقدّم و أنت تقصد المعنى الأوّل وقع اللّبس، إذ لا إعراب [٣] مخصوص في أحدهما يميّزه، و كذلك باب «أعلمت» عند تسمية الفاعل، و عند حذفه حكمه ما ذكرناه من لزوم التقديم للمفعول الأوّل عند تسمية الفاعل خوف اللّبس، و من وجوب إقامة المفعول الأوّل مقام الفاعل عند حذفه، فإذا قامت قرينة تبيّن المراد فيهما جاز التقديم فيهما جميعا عند تسمية الفاعل، و جاز إقامة أيّهما شئت مقام الفاعل عند حذف الفاعل، و مثاله: قولك: «أعطيت زيدا درهما» فجائز أن تقول: «أعطيت درهما زيدا» لأنّه لا [٤] يلبس، إذ معلوم أنّ زيدا هو الآخذ، و جائز أن تقول: «أعطي درهم زيدا [٥]»، إذ لا إلباس [٦]، و كذلك إذا قلت: «أعلمت زيدا كتابه [٧] مستعارا» فيجوز أن تقدّم إذ لا لبس في أنّ زيدا هو المعلم/ لاستحالة إعلام الكتاب، و جائز أن تقول: «أعلم زيدا الكتاب مستعارا» لانتفاء اللّبس، إلّا أنّ إقامة المفعول الأوّل إذا [٨] انتفى اللّبس أحسن، لأنّه فاعل [٩] في المعنى، فكان أقرب إلى إقامته مقام الفاعل، و كذلك المفعول الأوّل في باب «أعلمت» لأنّه في المعنى عالم، فكان مثل زيد في الإعطاء.
[١] في ط: «فلأنه».
[٢] في ط: «لأنه».
[٣] في ط: «إذ الإعراب». تحريف.
[٤] سقط من د: «لا». خطأ.
[٥] سقط من ط: «زيدا». خطأ.
[٦] في ط: «يلبس».
[٧] في ط: «الكتاب».
[٨] في ط: «و إن».
[٩] سقط من ط: «فاعل». خطأ.