الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٩٥
ذلك، فإنّا على قطع نعلم الفرق بين قول القائل: «قام زيد و خرج عمر» و بين قوله: «قام زيد ثمّ خرج عمر»، و لو كان الأمر على ما ذكره لوجب أن يكون الجميع سواء، أو نقول بامتناع «ثمّ» لأنّه لا حاجة إليهما، و بهذا [١] يتبيّن أنّ معنى الواو على ما ذكرناه من تقدير حصول الأمرين، ألا ترى أنّ «ثمّ» [٢] أفادتك التّراخي فيهما، فالذي فهمت فيه التّراخي مع «ثمّ» هو الذي يقدّر فيه الحصول مع الواو، و إنّما أشكل مع الواو لّما [٣] كان ذلك يحصل لو أسقطت، و ليس ذلك بمخرج للواو [٤] عما ذكرناه.
و قوله: «و بين الفعلين في إسنادهما إلى زيد».
ليس بالجيّد لأنّه ههنا في تبيين معنى العاطف، و ليس العاطف/ ههنا بالمصيّر الفعلين لزيد، و إنّما صيّرهما لزيد نسبة الأوّل إلى ظاهره و الثاني إلى مضمره دون حرف العطف، ألا ترى أنّك إذا قلت: «إن يكرمني زيد يكرم أخي»، فقد أسندت الفعلين إلى زيد، و ليس ثمّة عطف، و إنّما جاء التّشريك في الفاعل ممّا ذكرناه، فثبت أنّ العطف في «زيد يقوم و يقعد» ليس على معنى ما ذكره، و إنّما هو على أحد أمرين:
إمّا أن يراد التّشريك بين الثاني و الأوّل في عامل الأوّل، و إن كان معنويا، فيكون بمثابة قولك: «لن يقوم زيد و يخرج» في العامل اللّفظيّ، لأنّ حكم التّشريك في العامل المعنويّ كحكمه في العامل اللّفظيّ.
و إمّا أن يكون الغرض عطف الجملة على الجملة من غير قصد إلى تشريك في المفردات، فيكون بمثابة قولك: «قام زيد و خرج عمر» على ما تقدّم.
قال: «فالواو للجمع المطلق من غير أن يكون المبدوء به داخلا في الحكم قبل الآخر»، إلى آخره.
قال الشيخ: حروف العطف على ثلاثة أقسام كما ذكر، قسم يشرّك بين المتبوع و التّابع في الحكم، و هي الواو و ثمّ و حتّى، و قسم يثبت الحكم به لأحدهما [٥] من غير تعيين، و قسم يثبت الحكم به لأحدهما بعينه.
[١] في د: «و لهذا».
[٢] في ط: «أنّ». تحريف.
[٣] في ط: «و لّما». تحريف.
[٤] في ط: «يخرج الواو».
[٥] سقط من ط: «و قسم يثبت الحكم به لأحدهما». خطأ.