الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٣٦٩
«و من أصناف المشترك حكم أوائل الكلم
تشترك فيه الأضرب الثلاثة، و هي في الأمر العامّ على الحركة»، إلى آخره.
قال الشيخ: الظاهر أنّها [١] حكم أوائل الكلم، و إلّا فعلم أوائل الكلم ليس من المشترك، لأنّ المشترك عبارة عن الأحكام التي يشترك [٢] فيها اثنان أو ثلاثة، و ليس العلم كذلك، و لو صحّ أن يقال: العلم مشترك فيه ههنا [٣] لصحّ أن يعبّر عن جميع الأبواب بالعلم، و ليس هذا [٤] هو المقصود، و إنّما المقصود ما يكون الاشتراك فيه حقيقة كما بيّنّاه في أوّله، كالإمالة و الوقف.
و أحكام أوائل الكلم تحرّك و سكون، و اشترك في ذلك الاسم و الفعل و الحرف، ثمّ ذكر أنّ الأصل التحرّك، لأنّ كلّ كلمة تقدّر منفصلة، فقياسها أن توضع متحرّكة الأوّل، لئلّا يتعذّر النّطق أو يثقل [٥]، فثبت أنّ الأصل الحركة.
قال: «و قد جاء منها ما هو على السكون»، إلى آخره.
الكلمات التي أوائلها ساكن تكون في الأسماء و الأفعال و الحروف، أمّا الأسماء فعلى قسمين:
سماعيّ و قياسيّ.
فالسماعيّ ألفاظ محفوظة، و هي ما ذكرها [٦]، و القياسيّ «مصادر الأفعال التي بعد ألفاتها إذا ابتدئ بها أربعة أحرف فصاعدا»، كقولك: «الانطلاق» و شبهه، و إنّما قال: «بعد ألفاتها إذا ابتدئ بها أربعة أحرف» و لم يقل: مصادر الأفعال التي على أكثر من أربعة أحرف لأنّه في حصر ما أوّله ساكن من المصادر، فلو قال ذلك لوجب أن يكون قد حكم على نحو «تدحرج» و «تناظر» و نحوهما بأنّ أوائل مصادرها ساكنة، و ليس بمستقيم، لأنّك تقول في مصدره: «تدحرج»/ و «تناظر»،
[١] في ط: «أنه».
[٢] في د: «اشترك».
[٣] في د: «هنا».
[٤] سقط من د: «هذا».
[٥] نقل الرضي عن ابن جني أن الابتداء بالساكن متعسر لا متعذر، و لكن ابن جني صرح بفساد هذا القول، و نقل الجاربردي عن بعضهم تجويزه و ردّ عليه، انظر المنصف: ١/ ٥٣، و الخصائص: ١/ ٩١، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٢٥١، و شرحها للجاربردي: ٢٤٨.
[٦] أي ابن و ابنة و ابنم.