الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ١٦٨
بينهما، بخلاف غيرها من أخواتها، لما بين اللّام و أخوات «إنّ» من المنافاة [١]، ألا ترى أنّ قولك:
«لزيد منطلق» مناف لقولك: «لعلّ زيدا منطلق»، فتعذّر حصولهما في جملة [٢] واحدة لأدائه إلى المنافاة ثمّ أورد اعتراضا بقوله [٣]:
...
و لكنّني من حبّها لعميد
فقد دخلت الّلام مع غير «إنّ»، و أجاب عن ذلك، و لا بدّ من تقدير المنافاة بين الّلام و بين «لكنّ» ليثبت الامتناع حتّى يصحّ التأويل، و ليس المنافاة بينهما في الظّهور كالمنافاة التي في «لعلّ» و «ليت»، و وجه المنافاة هو أنّ وضع «لكنّ» للمخالفة بين ما بعدها و ما قبلها، فهي لا تأتي إلّا متوسّطة بين كلامين متغايرين، و اللّام منقطع ما بعدها عّما قبلها [سواء كان بين كلامين متغايرين أو لم يكن] [٤]، فجاءت المنافاة لذلك، إذ لا يمكن اجتماع حرفين أحدهما يقتضي الاتّصال و الآخر يقتضي الانفصال، لأنّهما يؤدّيان إلى كون الشيء متّصلا غير متّصل و منفصلا غير منفصل، و ذلك باطل و إذا تقرّرت المنافاة و ورد ظاهر وجب تأويله إذا أمكن و تأويله ما ذكره من أن يقدّر الأصل «و لكن إنّني»، فنقلت حركة الهمزة إلى النّون من «لكن»، فحذفت على ما يقتضيه قياس النّقل، فبقي «و لكن نّني» فاجتمعت النّونات فحذفت الأولى تخفيفا، ثمّ مثّله في النّقل و التّخفيف بقوله تعالى: لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي [٥]، و هو بالاتّفاق أصله «لكن أنا»، فنقلت حركة الهمزة إلى النّون من لكن [و حذفت الهمزة] [٦] فبقي «لكن نا»، ثمّ أدعمت النّون الأولى في الثانية فبقي «لكنّا»، و لذلك وجب الوقف بالألف بلا خلاف كما يوقف على «أنا» [بالألف] [٧]، و هو في مثل ذلك أولى لذهاب الهمزة فيه، و لذلك وصله ابن عامر بالألف فقرأ «لكنّا هو اللّه ربّي» [٨]، و إعراب «هو» مبتدأ و «اللّه» بدل منه أو عطف بيان، و «ربّي» خبر المبتدأ، و الجملة خبر عن «أنا» في قولك: «لكنّا»، و الضمير العائد عليه هو
[١] في الأصل. ط: «لما بينهما من المنافاة»، و ما أثبت عن د. و هو أوضح.
[٢] في الأصل. ط: «كلمة». و ما أثبت عن د.
[٣] تقدّم هذا الشطر ورقة: ١١٨ أ من الأصل، و انظر الإنصاف: ٢٠٨.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] الكهف: ١٨/ ٣٨.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] أثبت ابن عامر الألف في الوصل و الوقف، انظر كتاب السبعة: ٣٩١، و الحجة للقراء السبعة: ٥/ ١٤٥- ١٤٦، و الكشف عن وجوه القراءات السبع: ٢/ ٦١، و التبصرة: ٥٧٥، و النشر: ٢/ ٣١١.